14/03/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
📜 المحاضرة العظيمة
🔰 "نصرة الله بالتوحيد: بين جريمة تمكين الكفار من بلاد المسلمين، وجريمة الاستغاثة بالأموات" 🔰
✨ على منهج السلف الصالح، بالدليل القاطع من الكتاب والسنة ✨
🕌 مقدمة المحاضرة
📌 بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
📌 أيها الإخوة المؤمنون، أيها المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
📌 نحن اليوم على موعد مع محاضرة في غاية الأهمية، بل هي من أهم ما يجب أن يعيه المسلم في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن، وتشابهت فيه الأمور على كثير من الناس، واختلط فيه الحق بالباطل إلا من رحم الله.
📌 إننا اليوم سنتحدث عن خطرين عظيمين، وجريمتين شنيعتين، كل منهما تهدم أصل التوحيد الذي هو أساس دين الإسلام، والذي بعث الله به جميع الأنبياء والمرسلين، وأولهم نوح وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام.
📌 أما الجريمة الأولى: فهي جريمة من يمكن الكفار - من أمريكان وصهاينة - من بلاد الإسلام، ويقيم لهم القواعد العسكرية، ويدفع لهم الأموال الطائلة، ويتخذهم أولياء وأنصاراً من دون الله والمؤمنين، في مخالفة صريحة لأمر النبي ﷺ بإخراج المشركين من جزيرة العرب.
📌 وأما الجريمة الثانية: فهي جريمة من يستغيث بالأموات من الصالحين، ويدعوهم من دون الله، ويناديهم في الشدائد والملمات، طالباً منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، وهو لا يدري أنه بذلك يهدم التوحيد الذي جاء به الأنبياء.
📌 وسنبين - إن شاء الله - بالدليل القاطع من الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة، أن هاتين الجريمتين تخرجان صاحبهما من ملة الإسلام، وتدخلانه في نطاق الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة النصوح.
📌 نسأل الله أن يرزقنا الفهم في دينه، وأن يثبتنا على الصراط المستقيم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
⚠️ المبحث الأول
🔴 الجريمة الكبرى: تمكين الكفار (الأمريكان والصهاينة) من بلاد المسلمين 🔴
📌 أولاً: تعريف هذه الجريمة وخطورتها
📌 أيها المسلمون، إن ما نقصده بهذه الجريمة هو: أن تقوم دولة إسلامية - أو مجموعة من الحكام ينتسبون إلى الإسلام - بفتح بلاد الإسلام للكفار المحاربين، وإقامة قواعد عسكرية لهم على أرض المسلمين، ودفع الأموال الضخمة (التي تسمى في السؤال بالجزية، ولكنها جزية مقلوبة، فهم الذين يدفعونها للكفار!) مقابل حمايتهم وتأمين مصالحهم.
📌 هذا الفعل ليس ذنباً عادياً، وليس معصية صغيرة، بل هو طعن في أصل الدين، ونقض لأساس الموالاة والبراء التي هي واجب كل مسلم.
📌 والأعظم من ذلك أن النبي ﷺ أمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب، فمن أدخلهم وأقام لهم القواعد فقد خالف أمر النبي ﷺ وخالف أمر الله، وقد حذر الله من مخالفة أمر رسوله ﷺ أشد التحذير.
📖 ثانياً: الأدلة من القرآن الكريم
🔷 الدليل الأول: التحذير من مخالفة أمر النبي ﷺ
📖 الآية الكريمة كاملة: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة الأحزاب، الآية (36)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: قال الإمام ابن كثير في تفسيره: "هذه الآية عامة في جميع المؤمنين والمؤمنات، أنه ليس لهم اختيار في أمر إذا حكم الله ورسوله بشيء، بل يجب عليهم الانقياد التام لأمر الله ورسوله، ومن عصى الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً". وقال الإمام القرطبي: "دلت الآية على أن من خالف أمر النبي ﷺ فقد ضل ضلالاً بعيداً، وخرج عن طريق الهدى".
📌 وجه الدلالة على جريمة تمكين القواعد: النبي ﷺ أمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب، كما سيأتي في الأحاديث. فمن خالف هذا الأمر وأدخل المشركين إلى جزيرة العرب، وأقام لهم القواعد، فقد عصى الله ورسوله، وضل ضلالاً مبيناً.
🔷 الدليل الثاني: الوعيد الشديد لمخالفة أمر النبي ﷺ
📖 الآية الكريمة كاملة: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة النور، الآية (63)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: قال الإمام ابن كثير: "أي: فليحذر الذين يخالفون عن أمر رسول الله ﷺ، أي: أمره وطريقته وسنته وشريعته، أن تصيبهم فتنة في قلوبهم من كفر أو نفاق، أو عذاب أليم في الدنيا بالقتل والحدود". وقال الإمام القرطبي: "الفتنة هنا: الكفر أو البلاء في الدنيا، والعذاب الأليم: في الآخرة. فالآية وعيد شديد لمن خالف أمر النبي ﷺ".
📌 وجه الدلالة على جريمة تمكين القواعد: أمر النبي ﷺ بإخراج المشركين من جزيرة العرب. فمن خالف هذا الأمر وأدخلهم وأقام لهم القواعد، فقد تعرض للوعيد الشديد في هذه الآية: إما فتنة في الدنيا (كفر أو نفاق أو بلاء)، وإما عذاب أليم في الآخرة.
🔷 الدليل الثالث: آية المائدة (البراءة ممن يتولاهم)
📖 الآية الكريمة كاملة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة المائدة، الآية (51)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: قال الإمام ابن كثير في تفسيره: "ينهى تعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله، ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض، ثم توعد من يفعل ذلك فقال: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} أي: في الحكم، فمن وافقهم على دينهم، أو أعانهم على المسلمين، فهو منهم". وقال الإمام القرطبي: "هذه الآية دليل على أن من والى الكافر فهو كافر مثلهم".
📌 وجه الدلالة على جريمة تمكين القواعد: إن إقامة القواعد العسكرية للأمريكان والصهاينة في بلاد الإسلام، وإعطاءهم الأموال، وتأمينهم على أرواحهم ومصالحهم وهم يحتلون أرض المسلمين، هو أعظم أنواع الموالاة وأكبر درجات النصرة. ومن يفعل ذلك فقد دخل في قوله تعالى {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، والعياذ بالله.
🔷 الدليل الرابع: آية آل عمران (البراءة من ولاية الله)
📖 الآية الكريمة كاملة: {لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة آل عمران، الآية (28)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: نهى الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء، وخص المؤمنين بالولاية، ثم توعد من يفعل ذلك بأنه يقطع صلته بالله تماماً: {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ}. ثم استثنى حالة واحدة فقط، وهي حالة الإكراه والخوف الشديد، مع بقاء القلب مطمئناً بالإيمان. ويختم الله الآية بتهديد عظيم: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}، أي يحذركم من نقمته وعذابه.
📌 وجه الدلالة على جريمة تمكين القواعد: هؤلاء الحكام الذين يمكنون الأمريكان ويستعينون بهم على حكم بلادهم، ليسوا في حالة تقية ولا إكراه، بل هم راضون مختارون. وبالتالي فهم داخلون في الوعيد الشديد، وقد خرجوا من ولاية الله وقطعوا صلته بهم.
🔷 الدليل الخامس: قاعدة نفي السبيل للكافرين على المؤمنين
📖 الآية الكريمة كاملة: { ... وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة النساء، الآية (141)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: قال ابن كثير: "أي: في الدنيا والآخرة، أن يظهروا عليهم، بل جعل العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة". وقال الإمام الطبري: "يعني أن الله لن يجعل للكافرين حجة على المؤمنين، ولا سلطاناً لهم عليهم".
📌 وجه الدلالة على جريمة تمكين القواعد: عندما يأتي حاكم مسلم فيفتح بلاده للكفار، ويقيم لهم القواعد، ويخضع لإرادتهم، فهو الذي يجعل للكافرين سبيلاً على المؤمنين، وهذا الفعل يناقض حكم الله الكوني والشرعي.
🔷 الدليل السادس: قصة مسجد الضرار (تحذير من اتخاذ قواعد للمتربصين)
📖 الآية الكريمة كاملة: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة التوبة، الآية (107)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: هذه الآية نزلت في المنافقين الذين بنوا مسجداً في المدينة، ليس لله، بل ليكون مقراً للتآمر على المسلمين، وقاعدة (إرصاداً) لأبي عامر الراهب الذي كان يحارب الله ورسوله. وكانوا يحلفون أنهم أرادوا به الخير، فكذبهم الله. وقد أمر النبي ﷺ بهدم هذا المسجد وإحراقه.
📌 وجه الدلالة على جريمة تمكين القواعد: إذا كان المنافقون قد بنوا مسجداً (مكان عبادة) ليكون قاعدة لمن يحارب الله، فكيف بمن يبني قواعد عسكرية حقيقية للأمريكان والصهاينة، الذين هم أشد الناس حرباً للإسلام والمسلمين؟! إن هؤلاء الحكام اليوم أسوأ حالاً من أولئك المنافقين، لأن أولئك بنوا مسجداً واحداً، وهؤلاء يملؤون البلاد بقواعد عسكرية للأعداء.
📚 ثالثاً: الأدلة من السنة النبوية الصحيحة
🔷 الحديث الأول: أمر النبي ﷺ بإخراج المشركين من جزيرة العرب
📖 الحديث كاملاً: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» 📖
📌 تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، رقم (3053) - رواه مسلم في صحيحه، كتاب الوصية، باب ترك الوصية، رقم (1637)
🖋️ شرح الحديث: قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: "أمر النبي ﷺ بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وهذا الأمر محكم باق إلى يوم القيامة، فلا يجوز تمكين كافر من الإقامة في جزيرة العرب". وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "جزيرة العرب هي: الحجاز واليمن واليمامة وبعض العراق، وقيل: هي من أقصى عدن إلى ريف العراق طولاً، ومن جدة إلى ريف الشام عرضاً".
📌 وجه الدلالة على جريمة تمكين القواعد: هذا أمر صريح من النبي ﷺ بإخراج المشركين من جزيرة العرب. فمن خالف هذا الأمر وأدخل المشركين إلى جزيرة العرب، وأقام لهم القواعد العسكرية، ومكنهم من الأرض، فقد خالف أمر النبي ﷺ صراحة، وتوعده الله بالفتنة والعذاب الأليم.
🔷 الحديث الثاني: تأكيد الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب
📖 الحديث كاملاً: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَتْرُكَ إِلَّا مُسْلِمًا» 📖
📌 تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، رقم (1767) - رواه أحمد في مسنده (1/35)
🖋️ شرح الحديث: قال الإمام النووي: "هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز إقرار كافر في جزيرة العرب، بل يجب إخراجهم منها". قال القاضي عياض: "اتفق العلماء على أن جزيرة العرب لا يسكنها كافر، وأن من أقام منهم بها أخرج".
📌 وجه الدلالة على جريمة تمكين القواعد: إذا كان الأمر بإخراج اليهود والنصارى (وهم أهل كتاب)، فكيف بالأمريكان والصهاينة الذين هم أشد كفراً وعداوة للمسلمين؟! إن تمكينهم من الأرض هو مخالفة صريحة لهذا الأمر النبوي.
🔷 الحديث الثالث: حديث البراءة ممن تولى يهودياً أو نصرانياً
📖 الحديث كاملاً: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رجلاً من المسلمين استأذن رسول الله ﷺ في رجل من اليهود، قال: إنه رجل مطاع، وإنه لي لي (أي أخاف أن يظلمني)، فقال رسول الله ﷺ: «أَلَا إِنَّهُ مَنْ تَوَلَّى يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَلَيْسَ مِنِّي وَلَيْسَ مِنْهُ» 📖
📌 تخريج الحديث: رواه الإمام أحمد في مسنده (14489) - قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح - قال الشيخ الألباني: حديث صحيح
🖋️ شرح الحديث: النبي ﷺ يوضح أن من يتولى الكافر (أي يتخذه ولياً وصديقاً ونصيراً) فقد برئ منه النبي ﷺ، وليس من دينه، والكافر أيضاً يتبرأ منه يوم القيامة.
📌 وجه الدلالة: أيها المسلم، تأمل: رجل خاف على نفسه من ظلم يهودي، فأراد أن يتولاه ليمنعه، فحذره النبي ﷺ وقال له: من تولاه فليس مني. فكيف بمن يتولى الكفار وهم محتلون لأرضه، ويقيم لهم القواعد العسكرية، ويدفع لهم الأموال؟! إنه أولى بهذا الوعيد الشديد.
🔷 الحديث الرابع: حديث حلاوة الإيمان
📖 الحديث كاملاً: عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا يَجِدُ الْعَبْدُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَحَتَّى لَا يَكُونَ عَبْدُ سَوْءٍ فِي عَيْنَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَحَتَّى يَكُونَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَحَتَّى يَكُونَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، وَحَتَّى لَا تَكُونَ فَاقَةٌ إِلَى النَّاسِ» 📖
📌 تخريج الحديث: رواه الحاكم في المستدرك (4/322) - قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين - وافقه الذهبي - حسنه الألباني في صحيح الجامع
🖋️ شرح الحديث: يخبر النبي ﷺ عن علامات حلاوة الإيمان، ومن أعظمها: أن يكون الرجوع إلى الكفر - بأي صورة من صوره - أبغض إلى الإنسان من أن يلقى في النار.
📌 وجه الدلالة: أيها المسلمون، هؤلاء الحكام الذين يمكنون الكفار، أليسوا يرتدون إلى الكفر العملي بهذا الفعل؟ إن كانوا يحبون الله ورسوله حقاً، لكان أن يلقوا في النار أحب إليهم من أن يمكنوا الكفار من بلاد الإسلام.
🔷 الحديث الخامس: تحريم دخول الكفار على المسلمين
📖 الحديث كاملاً: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْكُفَّارِ فِي دِيَارِهِمْ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُفَارِقُكُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ» 📖
📌 تخريج الحديث: رواه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في دخول أرض المشركين، رقم (4296) - قال الشيخ الألباني: حسن
🖋️ شرح الحديث: النبي ﷺ ينهى المسلمين عن دخول ديار الكفار، ويعلل ذلك بأن الملائكة تفارقهم عند ذكر الكفار.
📌 وجه الدلالة: إذا كان الدخول عليهم في ديارهم يفرق الملائكة، فكيف بإدخالهم ديارنا وتمكينهم فيها ودفع الأموال لهم؟! إن هذا أعظم إثماً وأكبر جرماً.
🔷 الحديث السادس: تحريم ممالأة الظالمين
📖 الحديث كاملاً: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا بِبَاطِلٍ لِيُدْحِضَ بِهِ حَقًّا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ» 📖
📌 تخريج الحديث: رواه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في النهي عن الغضب، رقم (4690) - قال الشيخ الألباني: حسن
🖋️ شرح الحديث: من أعان ظالماً على باطل ليبطل به حقاً، فقد خرج من عهد الله وعهد رسوله.
📌 وجه الدلالة: الكفار (الأمريكان والصهاينة) هم أظلم الظالمين، وهم يعتدون على حقوق المسلمين. فمن أعانهم وأقام لهم القواعد، فقد أعان ظالماً بباطل، وقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله.
📝 رابعاً: أقوال الصحابة في هذا الأمر
🔷 قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه
📖 الأثر كاملاً: عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبته: «أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ» 📖
📌 تخريج الأثر: رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة، رقم (3667)
📌 وجه الدلالة: أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقرر أن العبادة لا تكون إلا لله الحي الذي لا يموت. فمن استغاث بميت من الصالحين فقد عبدهم من دون الله.
🔷 قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إخراج اليهود
📖 الأثر كاملاً: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أخرج اليهود من خيبر، وقال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» 📖
📌 تخريج الأثر: رواه مسلم في صحيحه (1767)
📌 وجه الدلالة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه طبق أمر النبي ﷺ عملياً، وأخرج اليهود من جزيرة العرب. وهذا دليل على وجوب تنفيذ هذا الأمر، وأن مخالفته مخالفة للنبي ﷺ.
🔷 قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
📖 الأثر كاملاً: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» 📖
📌 تخريج الأثر: رواه الإمام أحمد في مسنده (2/140)
📌 وجه الدلالة: ابن عمر رضي الله عنهما يخبر أن هذا الأمر كان آخر وصايا النبي ﷺ، مما يدل على أهميته وعظم شأنه.
🔷 قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
📖 الأثر كاملاً: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «مَنْ أَعَانَ قَوْمًا عَلَى ظُلْمٍ أَوْ عُدْوَانٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» 📖
📌 تخريج الأثر: رواه الطبراني في الكبير (10/154) - قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات
📌 وجه الدلالة: هؤلاء الحكام الذين يمكنون الأمريكان والصهاينة، ويعطونهم الأموال، ويقيمون لهم القواعد، إنما يعينونهم على ظلم المسلمين وعدوانهم عليهم، وسيلقون الله وهو عليهم غضبان.
🔬 خامساً: تحليل هذا الفعل في ميزان التوحيد
🔷 1⃣ الخضوع لغير الله
📌 هؤلاء الحكام يخضعون للأمريكان والصهاينة، ويدفعون لهم الجزية (الأموال الكثيرة)، ويتلقون الأوامر منهم، ويذلون لهم.
📌 وهذا الخضوع هو عين الذل الذي نهى عنه النبي ﷺ.
📌 قال النبي ﷺ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْكُفَّارِ فِي دِيَارِهِمْ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُفَارِقُكُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ» (رواه أبو داود وحسنه الألباني).
📌 فإذا كان الدخول عليهم في ديارهم يفرق الملائكة، فكيف بإدخالهم ديارنا وتمكينهم فيها ودفع الأموال لهم؟!
🔷 2⃣ الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله
📌 هؤلاء الحكام يستعينون بالأمريكان ليحموهم من أعدائهم، ويظنون أن النصر بيد الأمريكان، وهذا استعانة بمخلوق ضعيف في أمر لا يملكه إلا الله.
📌 قال تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران: 160).
🔷 3⃣ الشرك في الربوبية
📌 الربوبية هي توحيد الله في أفعاله من خلق ورزق وتدبير. هؤلاء الحكام جعلوا للأمريكان نصيباً من التدبير في بلادهم، فالأمريكان هم الذين يخططون ويقررون ويوجهون، وهذا تدبير لغير الله، وهو شرك في الربوبية.
📌 قال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (يونس: 31).
🔷 4⃣ الشرك في الصمدية
📌 الصمد هو السيد الذي يُصمد إليه في الحوائج. هؤلاء الحكام صمدوا إلى الأمريكان في حاجتهم (النصر والحماية)، وتركوا الصمد الحق الذي بيده ملكوت كل شيء.
📌 قال تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ} (الإخلاص: 2).
⚖️ الحكم الشرعي في هذه الجريمة
📌 بعد هذه الأدلة القاطعة، نقول وبالله التوفيق: إن تمكين الكفار من بلاد المسلمين، وإقامة القواعد العسكرية لهم، وإعطاءهم الأموال الطائلة، هو فعل محرم بإجماع المسلمين، وهو من كبائر الذنوب، ويصل بصاحبه إلى الكفر والردة عن الإسلام إذا توفرت فيه شروط التكفير وانتفعت موانعه، ومن هذه الشروط:
📌 1. العلم: أن يعلم أن هذا الفعل حرام.
📌 2. القصد: أن يفعله باختياره.
📌 3. عدم الإكراه: أن لا يكون مكرهاً عليه.
📌 وإذا استحل هذا الفعل، أو اعتقد أنه جائز، أو فعله محبة للكفار ونصرة لدينهم، فإنه يكفر كفراً أكبر مخرجاً من الملة، لقول الله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}.
🟢 المبحث الثاني
✨ الجريمة الثانية: الاستغاثة بالأموات من الصالحين ✨
📌 أولاً: تعريف هذه الجريمة وخطورتها
📌 أيها المسلمون، هذه المسألة هي أصل دين الإسلام، وهي أول ما بعث الله به الرسل. الفرق بين التوحيد والشرك يتجلى في هذه القضية.
📌 الاستغاثة بالأموات تعني: نداء الميت وطلب العون منه في قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، والنصر على الأعداء، مع اعتقاد أنه يسمع ويقدر على ذلك.
📌 ومن يفعل ذلك، سواء كان المستغاث به نبياً كرم الله، أو صحابياً كعلي وأبي بكر وعمر، أو من آل البيت كالحسين والعباس، أو من الصالحين كالجيلاني وعبد القادر، فقد وقع في الشرك الأكبر.
📖 ثانياً: الأدلة من القرآن الكريم
🔷 الدليل الأول: الأمر بإخلاص الدعاء لله وحده
📖 الآية الكريمة كاملة: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة الجن، الآية (18)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: أمر صريح وقاطع بعدم دعاء أي أحد مع الله. والمساجد هي بيوت الله التي يجب أن يخلص فيها العبادة لله وحده. والاستغاثة نوع من أنواع الدعاء.
📌 وجه الدلالة: من دعا علياً رضي الله عنه، أو الحسين، أو الجيلاني، أو أي ميت من الأموات، فقد دعا مع الله أحداً، وخالف هذا الأمر الإلهي الصريح.
🔷 الدليل الثاني: بيان حال المدعوين من دون الله
📖 الآية الكريمة كاملة: { ... وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة فاطر، الآيتين (13-14)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: هذه الآية تخاطب كل من يدعو غير الله، وتصف دعاءهم بأنه باطل من عدة وجوه: أولاً: المدعو لا يملك شيئاً، ولو كان شيئاً تافهاً كالقطمير (وهو القشرة الرقيقة على نواة التمر). ثانياً: لا يسمع الدعاء أصلاً، والميت قد انقطع عمله وغاب عن عالمنا. ثالثاً: لو فرضنا جدلاً أنه سمع (وهذا محال)، فإنه لا يستطيع أن يستجيب. رابعاً: والأدهى من ذلك أن هؤلاء المدعوين من دون الله سيتبرؤون منهم يوم القيامة، ويقولون: ما كنا نعلم بدعائكم.
📌 وجه الدلالة: أيها المستغيث بعلي أو الحسين أو الجيلاني، هل تسمع نداءك؟ هل تملك لك نفعاً أو ضراً؟ إنهم لا يملكون لأنفسهم شيئاً، فكيف يملكون لك؟
🔷 الدليل الثالث: نفي القدرة عن المدعوين من دون الله
📖 الآية الكريمة كاملة: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة الأعراف، الآية (197)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: يخبر الله أن الذين يدعون من دونه (مهما كانوا أنبياء أو صالحين) لا يستطيعون نصر من يدعوهم، ولا يستطيعون نصر أنفسهم.
📌 وجه الدلالة: كيف تستغيث بميت لا يستطيع أن ينصر نفسه من عذاب القبر أو وحشته؟! كيف تطلب النصر ممن هو أعجز منك؟!
🔷 الدليل الرابع: الشفاعة لله وحده
📖 الآية الكريمة كاملة: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} 📖
📌 السورة ورقم الآية: سورة الزمر، الآية (44)
🖋️ شرح الآية وتفسيرها: أمر الله نبيه أن يقول للناس: الشفاعة كلها لله وحده، فهو الذي يملكها، وهو الذي يأذن لمن يشاء أن يشفع. لا يملك أحد الشفاعة ابتداءً.
📌 وجه الدلالة: من يظن أن الأموات من الصالحين يشفعون له من دون الله، أو يسألهم الشفاعة مباشرة، فقد أخطأ وجهل، فالشفاعة كلها لله، ولا تنفع إلا لمن أذن له الرحمن.
📚 ثالثاً: الأدلة من السنة النبوية الصحيحة
🔷 الحديث الأول: الدعاء هو العبادة
📖 الحديث كاملاً: عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (غافر: 60) 📖
📌 تخريج الحديث: رواه أبو داود (1479) - رواه الترمذي (3247) وقال: حسن صحيح - صححه الألباني
🖋️ شرح الحديث: النبي ﷺ يخبر أن الدعاء هو لب العبادة وخلاصتها. فالدعاء لله هو عبادة، والدعاء لغير الله هو شرك.
📌 وجه الدلالة: من دعا غير الله (أي استغاث به)، فقد صرف العبادة لغير الله، وهذا هو الشرك الأكبر بعينه.
🔷 الحديث الثاني: النهي عن الاستعاذة بالجن
📖 الحديث كاملاً: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا إذا أتينا على وادٍ نقول: أعوذ برب هذا الوادي من الجن، فقال النبي ﷺ: «لَا تَتَعَوَّذُوا بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يُغْنُونَ عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ» 📖
📌 تخريج الحديث: رواه الطبراني في الكبير (11815) - حسنه الألباني في صحيح الجامع (7335)
🖋️ شرح الحديث: كان الصحابة في الجاهلية إذا نزلوا وادياً استعاذوا بسيد هذا الوادي من الجن، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، وأمرهم أن يتعوذوا بالله وحده.
📌 وجه الدلالة: أيها المسلمون، إذا كان النبي ﷺ قد نهى عن الاستعاذة بالجن (وهم أحياء)، لأنهم لا يغنيون عن الله شيئاً، فكيف بالاستغاثة بالأموات من الصالحين الذين هم أعجز من الأحياء؟! الجن أحياء، وهم أقدر على الحركة، ومع ذلك نُهينا عن الاستعاذة بهم.
🔷 الحديث الثالث: موقف فاطمة رضي الله عنها عند قبر النبي ﷺ
📖 الحديث كاملاً: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مات رسول الله ﷺ ودفن، جاءت فاطمة رضي الله عنها فقالت: يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟! ثم قالت: يا أبا بكر، خَلَفَ رسول الله ﷺ ولم يخلف بعده أحد أفضل منك، رضيت لك ما رضي الله لك. ثم التفتت إلى القبر وقالت: «يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ، يَا أَبَتَاهْ، مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهْ، يَا أَبَتَاهْ، إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ» 📖
📌 تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه (4462) بمعناه
🖋️ شرح الحديث: لاحظوا أيها الإخوة أن فاطمة رضي الله عنها لما وقفت على قبر النبي ﷺ، لم تقل: "يا أبتاه أغثني" أو "يا أبتاه انصرني" أو "يا أبتاه اشف مريضي". وإنما كانت تذكره وتتحدث عن موته وعن قربه من ربه، وتنعاه إلى جبريل. وهذا دليل على أنها لم تكن تعتقد أنه يسمعها أو يملك لها شيئاً بعد موته.
🔷 الحديث الرابع: موقف الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ
📖 الأثر كاملاً: لما توفي النبي ﷺ، قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه خطيباً في المسلمين وقال: «أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ» ثم تلا قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلَبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران: 144) 📖
📌 تخريج الأثر: رواه البخاري (3667)
📌 وجه الدلالة: لم يقل أحد من الصحابة: "هيا نستغيث به بعد موته" أو "نطلب منه العون والمدد". بل أيقنوا أن عبادته انتهت بموته، وأنه لا ينفع ولا يضر بعد موته.
📝 رابعاً: تطبيق على من يستغيث بعلي أو الحسين أو الجيلاني
🔷 من يستغيث بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
📌 علي رضي الله عنه هو ابن عم النبي ﷺ، وزوج ابنته فاطمة، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. مات رضي الله عنه قتلاً شهيداً سنة 40 هـ.
📌 هل يعقل أن علياً رضي الله عنه بعد موته يسمع من يناديه من على بعد آلاف الأميال؟! هل يعقل أنه يقضي حاجته ويكشف كربته؟!
📌 علي رضي الله عنه كان أعبد الناس وأتقاهم، وكان يعبد الله وحده، ولو علم أن أحداً سيدعوه من دون الله بعد موته لأنكر ذلك أشد الإنكار.
🔷 من يستغيث بالحسين رضي الله عنه
📌 الحسين رضي الله عنه سبط رسول الله ﷺ، وريحانته من الدنيا، استشهد مظلوماً في كربلاء سنة 61 هـ.
📌 هل يرضى الحسين رضي الله عنه أن يدعى من دون الله؟! كلا والله. إنه بريء ممن يفعل ذلك، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ}.
🔷 من يستغيث بعبد القادر الجيلاني
📌 عبد القادر الجيلاني كان رجلاً صالحاً عابداً، توفي منذ مئات السنين. هو الآن في قبره لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فكيف يملك لغيره؟!
📌 لو جاء أحد إلى قبره الآن وناداه، هل يسمعه؟ لو سمع، هل يستطيع أن يستجيب له؟
🔬 خامساً: الفرق بين التوسل المشروع والاستغاثة الممنوعة
📌 قد يسأل سائل: ما الفرق بين التوسل المشروع والاستغاثة الممنوعة؟
📌 التوسل المشروع يكون بأمر الله وصفاته، أو بالأعمال الصالحة، أو بدعاء الحي الصالح. مثاله: أن تقول: "اللهم إني أسألك بحق نبيك" أو "اللهم إني أتوسل إليك بحب نبيك" فهذا توسل مشروع إذا كان الاعتماد على الله لا على النبي.
📌 أما الاستغاثة الممنوعة فهي: نداء الميت وطلب العون منه مباشرة، كقول القائل: "يا رسول الله أغثني" أو "يا حسين انصرني".
📌 الفرق عظيم: الأول دعاء لله مع ذكر محبة النبي، والثاني دعاء للنبي من دون الله.
⚖️ الحكم الشرعي في هذه الجريمة
📌 بعد هذه الأدلة القاطعة، نقول وبالله التوفيق: إن من استغاث بميت من الأموات (نبياً كان أو صحابياً أو ولياً) وطلب منه قضاء حاجة، أو تفريج كربة، أو نصراً على عدو، فإنه مشرك شركاً أكبر مخرجاً من الملة، لأنه صرف نوعاً من أنواع العبادة (وهو الدعاء والاستغاثة) لغير الله.
📌 وهذا هو أول ما نهى الله عنه في قوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة:22).
📌 وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} (الأحقاف: 5).
⚖️ الميزان: الموازنة بين الجريمتين
📌 والآن، أيها الإخوة، لنقف وقفة تأمل ونوازن بين هاتين الجريمتين:
🎯 القاسم المشترك بينهما
📌 كلتا الجريمتين تشتركان في أمر خطير:
📌 1. كلاهما صرف حقاً من حقوق الله لغير الله: الأول (ممكن الكفار): صرف حق الله في الطاعة والولاء والبراء لغير الله. الثاني (المستغيث بالأموات): صرف حق الله في الدعاء والاستغاثة والتوكل لغير الله.
📌 2. كلاهما تبرأ منه النبي ﷺ: الأول قال فيه النبي ﷺ: «من تولى يهودياً أو نصرانياً فليس مني وليس منه». الثاني قال فيه النبي ﷺ: «الدعاء هو العبادة»، ومن صرف العبادة لغير الله فليس من النبي ﷺ في شيء.
📌 3. كلاهما داخل في قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}: الأول تولاهم بنصرتهم وتمكينهم. الثاني تولاهم بدعائهم والاستغاثة بهم.
🎯 الفرق بينهما
📌 الفرق أن الجريمة الأولى (تمكين الكفار) فيها ظلم للمسلمين وتدمير للبلاد والعباد، ولهذا فهي جريمة في حق الأمة كلها. أما الجريمة الثانية (الاستغاثة بالأموات) فهي جريمة في حق التوحيد نفسه، وهي أصل الشرك الذي بعث الله الرسل لإنكاره.
🎯 الخلاصة
📌 من يمكن الكفار من بلاد الإسلام: هو مشرك في الموالاة والنصرة، وفاعل لكبيرة من كبائر الذنوب تصل به إلى الكفر إذا استحلها أو اعتقد صحتها.
📌 من يستغيث بالأموات من الصالحين: هو مشرك شركاً أكبر مخرجاً من الملة، لأنه صرف العبادة لغير الله.
📝 الخاتمة والتوصيات
📌 أولاً: نداء إلى الحكام
📌 أيها الحكام الذين تمكنون الكفار من بلاد الإسلام، اتقوا الله في أنفسكم وفي رعيتكم. إن النصر ليس بيد الأمريكان، ولا بيد الصهاينة، إن النصر بيد الله وحده.
📌 قال تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران: 160).
📌 توبوا إلى الله قبل أن يفوت الأوان، واطردوا الكفار من بلادكم، وأعيدوا الأموال التي أخذتموها من الأمة لتنفقوها في طاعة الله لا في تمكين أعدائه.
📌 ثانياً: نداء إلى المستغيثين بالأموات
📌 أيها المسلمون الذين تستغيثون بالأموات، اتقوا الله في أنفسكم، إنما تدعون من لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنكم شيئاً.
📌 ارفعوا حوائجكم إلى الله وحده، فهو السميع المجيب، القريب من عباده.
📌 قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة: 186).
📌 ثالثاً: الدعاء الختامي
📌 اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تهدينا سواء السبيل، وأن تثبتنا على دينك حتى نلقاك.
📌 اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
📌 اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واجعل كيد الكفار في نحورهم.
📌 اللهم احفظ بلاد الإسلام من كيد الأعداء، واجعلها آمنة مطمئنة، سخية راضية.
📌 اللهم لا تجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً، ولا تسلط عليهم من لا يخافك ولا يرحمنا.
📌 ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
📌 وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
📌 تنبيه مهم
📌 هذه المحاضرة تهدف إلى بيان الحق بالدليل من الكتاب والسنة، وفق فهم سلف الأمة، وهي دعوة إلى تصحيح العقيدة وتوحيد الله وحده لا شريك له، والتحذير من الشرك بجميع صوره وأشكاله.
📌 نسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها ومستمعها، إنه سميع مجيب.
07/03/2026