22/05/2026
تصوّر ، مشهد ، معنى ، رؤية وهدف ....!!!
الكثير من جمهور المتلّقين لأيّ محتوى ينبهرون بالمشهدية أو الواجهة البرّاقة L'interface flashy بعيدا عن صناعة المعنى والجدوى في حين أنّ بلوغ البناء المكتمل والمتوازن يعبر بعدّة محطات و يٌشكلّ معماره النهائي بتمام الكثير من الجزئيات والتفاصيل.
وبمعزل عن التصميم الهندسي الدقيق والمتقن بمعاييره و تقنيّاته، بأبعاده و منظوراته قد يختلّ إذا ما لم يُحقق التناغم والتناسق بين المبنى والمعنى لا تكتمل واقعية التصوّر وتجلياته الفنيّة والمعنوية ما لم يحدث التكامل ، التقاطع والتوازي ، الاحتواء والالتقاء لأنّ نظرية التوازن تقتضي إشباع الحواس ، العقل ، الضمير ، الروح والجسد في معظم عناصر الوجود وظواهر الحياة بتقدير متزن.
التحضيرات المسبقة هي أحلى لحظات ميلاد التصوّروتشكيل تفاصيله على ارض الواقع...!
من سنن التدبر والتوكل أن تسمّي الله قبل الانطلاق في أيّ عمليّة ، بها تتولد شعلة نورانيّة بين الخلق والخالق ، فكلّ الكون يُسبّح له ويتدبّر في عناصره ، منه المبتدى وإليه المنتهى ، فخلاص النيّة و إبرام صفقة كلّ الأعمال لله وخالصة له هي منتهى الحكمة والرشاد وابتغاء الرضا والرجاء و ضالة كلّ مؤمن، وبالرغم من من ذلك لا يتنزه كلّ عملٍ من أي نقص ، عيب ، خطأ أو تقصير فنسبيّة الشيء محمودة في نجاحها إذا ما تجاوزت 70 في المئة .
روح الفريق هي الوقود الأساسي لتحقيق النجاح..!
الجسد الواحد يبعث القوة والصمود و يغذي الإصرار والتحدّي ، وبالرغم من الصعوبات والعراقيل و محدودية الإمكانيات والوسائل إلاّ أنّ إرادة تجاوز الصعاب أكبر وهمّة العنصر البشري بكليّته ، حضوره الروحي قبل الفيزيائي وذكائه وتضحياته أقوى من كلّ التحدّيات والمثبطات.
فكرّنا ، سعينا ، اجتهدنا ، تعبنا ، قاومنا وفي الأخير حققنا هدفنا المنشود...!
توزعت المهام وأسندت المهمّات و من الضمير الجمعي "نحن " توّلدت شحنة العطاء والبذل ولم يدّخر أيّ أحد منّا بحسب مقدرته ومهاراته أيّ جهدٍ وتعلّمنا من بعضنا البعض الكثير ، ترّسمت قيمنا وقناعاتنا فعليّا بعدما كانت تمثلات وقناعات لفظية ، تعلّمنا أنّ المدرسة أسرة إذا ما اتصفنا بالوحدة والتقدير،وأنّ روح الانتماء يعزز إتقان العمل ، وأنّ روح الجماعة كنز ومكسب بها تجابه العقبات وتذلل كلّ صعب ومستعصٍ ، تعلّمنا أنّ التعب يزول مهما كانت درجته، تعلّمنا أنّ مبدأ التحدّي ملهم النصر و المقاومة و أنّ الإنسان بالإنسان يبني ويغنم وتعلّمنا أنّ الوطنيّة الحقيقيّة هي تلك النابعة من ديننا الحنيف حبّ الوطن من الايمان ولا محبّة له دون خدمة الانسان و السهر على رعاية الفتيان.
الموازنة بين المعنى والصورة وبين جوهر الشيء ومظهره معادلة تدعو للتأمل والتبنّي ... !
عقيدتنا التربوية واضحة ، لا نسعى أبدا لأيّ مدح أو ثناء ، لأيّ ظهور أو أضواء ، لم ننل يوما من أحد بمبدأ الساحة تسع الجميع والبراءة أحباب الله أينما وُجدوا نبتهج ونسعد لهم ، لكنّنا نريد أن نستطعم تجربتنا التربوية بعمق وبطبعة غيرمنسوخة ،برؤية تخصنا بأعضائنا وإمكانياتنا وبمهاراتنا وأفكارنا بغية الاستثمارالأمثل في الإنسان، في النشء ، في الكيانات الفتيّة الّتي تصنع مستقبل هذا الوطن إن توّفرت لها بيئة خصبة من الرعاية والتكفل وزرع الأمل والقيم ،الّتي نأمل أن تصير تربتها غنيّة ، يُنتش فيها بذور المعارف والأخلاق وبناء العقل والوجدان وبهما يتفرّد الإنسان وتبنى الأوطان.
رؤيتنا تربويّة تهدف إلى تشكيل جيل قارئ ، واعٍ ، مدرك لما حوله ، متفتح ومحافظ في نفس الوقت ، حرّ لكنّه مسؤول ومنضبط ، منطلق ومعتز بأصالته ، لغته ، دينه ، وطنه ، إنسانيته.
نسعى أن يرتبط أبناؤنا بالقرآن ، دستورا وناموسا لا حفظا فحسب بل أفعالا ومواقف ، حركة وبركة ، نشاط وقدوة وبصمة.
فكرة بفكرة ، يدٌ بيدٍ ، همّة بهمّة ندّعم بعضنا البعض لا شك أنّنا سنصل وسننتصر على جهلنا و انكسارنا وسنعيد ترتيب ذاتنا الفردية والجماعية إذا ما تعاظمت العزائم و طهرت السرائر وشحذت الهمم
مولود إمسعودان الجزائري