21/07/2026
هل يقتصر دور الفلسفة على التنظير المجرد؟
من أكثر الأسئلة تداولًا في مجتمعاتنا العربية: ما الفائدة العملية من الفلسفة والعلوم الإنسانية؟ والواقع أن كثيرًا من الدول المتقدمة تجيب عن هذا السؤال من خلال مؤسساتها الرسمية، لا من خلال الخطابات النظرية.
ففي دول مثل المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والولايات المتحدة، واليابان، وسنغافورة، والصين، وفنلندا، وهولندا، وكندا وأستراليا، تشارك هيئات حكومية ومجالس استشارية ومراكز تفكير في صناعة القرار، وتضم خبراء في الفلسفة السياسية، وفلسفة الأخلاق، وفلسفة القانون، وفلسفة التكنولوجيا، والعلوم الاجتماعية والإنسانية إلى جانب العلماء والاقتصاديين.
ولا يتمحور دور هؤلاء المفكرين في تقديم تأملات مجردة، وإنما الإسهام في استشراف المستقبل، وتحليل المشكلات المعقدة، وصياغة السياسات العامة، ومناقشة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والتعليم، والطب الحيوي، والحوكمة، بما يجعل الفكر شريكًا في بناء القرار.
ومن هنا، لا تعتبر الفلسفة حبيسة قاعات الدرس أو أسيرة القضايا الميتافيزيقية، بل تمتلك أدوارًا عملية متى ارتبطت بالمجتمع والدولة والإنسان. فالفيلسوف، كلٌّ في مجال تخصصه الدقيق، يمكن أن يسهم في تقديم رؤى تساعد على فهم الواقع، وتجاوز الأزمات، واستشراف المستقبل.
وربما يجب تحوير القضية الحقيقية اليوم، من السؤال عن جدوى الفلسفة وقيمتها، إلى كيفية توظيف طاقات المفكرين والباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية داخل مؤسساتنا، لتكون المعرفة شريكًا في صنع القرار.
@أبرز المعجبين
#الفلسفة #الحوكمة #الاستشراف