26/06/2026
هل ستختفي المواقع الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي؟
مع الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، بدأ البعض يتساءل: هل ما زالت المواقع الإلكترونية ضرورية؟ وهل سيأتي يوم نستغني فيه عنها كما استغنينا عن كثير من التقنيات القديمة؟
أعتقد أن هذا السؤال منطقي، لكنه ينطلق من افتراض غير دقيق، وهو أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل المواقع الإلكترونية بالكامل. في الواقع، ما يحدث اليوم هو أن طريقة وصول المستخدم إلى المعلومات تتغير، وليس الحاجة إلى وجودها.
في السابق كان المستخدم يفتح محرك البحث، ثم ينتقل إلى موقع إلكتروني ليجد ما يبحث عنه. أما اليوم فقد يحصل على جزء من الإجابة مباشرة من أدوات الذكاء الاصطناعي. لكن هذه الأدوات تحتاج دائماً إلى مصدر موثوق تستند إليه، وغالباً ما يكون هذا المصدر هو الموقع الإلكتروني.
الموقع الإلكتروني ليس مجرد صفحة تعرض معلومات عن شركة أو شخص، بل هو أصل رقمي تملكه بالكامل. تستطيع التحكم في محتواه، وتصميمه، وبياناته، وتجربة المستخدم داخله، دون أن تكون مرتبطاً بخوارزميات منصة معينة أو بسياسات قد تتغير في أي وقت.
شهدنا خلال السنوات الماضية تغيرات كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي. صفحات كانت تصل إلى آلاف الأشخاص مجاناً، ثم انخفض وصولها بشكل ملحوظ مع تغير الخوارزميات. لذلك فإن الاعتماد الكامل على أي منصة خارجية يحمل دائماً قدراً من المخاطرة، بينما يبقى الموقع الإلكتروني هو المساحة التي تمتلكها وتديرها بنفسك.
ما أعتقد أنه سيتغير ليس وجود المواقع الإلكترونية، بل شكلها ووظيفتها. ستصبح أكثر ذكاءً، وأكثر تفاعلاً، وربما تعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي يتعاملون مع الزائر مباشرة، ويقدمون له المعلومات والخدمات بطريقة شخصية وسريعة.
في رأيي، لن تختفي المواقع الإلكترونية، بل ستتطور كما تطورت من قبل. وكما لم يُلغِ ظهور الهواتف الذكية الإنترنت، فإن الذكاء الاصطناعي لن يُلغي المواقع، بل سيغيّر الطريقة التي نتفاعل بها معها.
التكنولوجيا نادراً ما تلغي كل ما قبلها، لكنها تعيد تشكيله بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.
05/05/2026