دعوة لإنشاء أكاديمية لاهوتية إيزيدية
(* ملاحظة: قدمت كونغرس ايزيدية المهجر KED بتاريخ 29/5/2026 ثلاث مشاريع، هي: المجلس الروحاني الايزيدي، هل نحن بحاجة إليه؟ - بين الحاجة إلى التدوين ومخاطر العزلة. و -دعوة إلى انشاء أكاديمية لاهوتية ايزيدية، إلى الجهات التالية:
- المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى،
- وقف الديانة الايزيدية في بغداد،
- وقف الديانة الايزيدية في أربيل،
- الرأي العام الايزيدي،
إضافة إلى أكثر من 45 خمسة وأربعون من المهتمين بالشأن الايزيدي، ومن ذوي المسؤوليات في الحكومة المركزية والإقليم، وذلك بغرض المناقشة وإبداء الملاحظات والإغناء. لتكن هذه المشاريع، وغيرها في المستقبل، طريقنا نحو تنظيم ومأسسة المجتمع الايزيدي، وانقاذه من العشوائية والقرارات الفردية، لنتمكن بالتالي من الحفاظ على هويتنا.
سررنا بقراءة خبر إقامة دورة تدريبية لرجال الدين الايزيديين في معبد لالش، نظمتها مديريتا أوقاف الايزيديين في أربيل ودهوك للفترة 24-25/7/2026. نتمنى أن تنظم أوقاف الايزيدية في بغداد مستقبلاً إلى هكذا نشاطات. ولدينا من الطاقات العلمية والأكاديمية الكفيلة بنجاح هكذا مشاريع، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، الدكاترة الكرام: أرشد حمو، سعيد خديدا، أياد خانكي، ممو فرمان، لازكين باراني، ميرزا دناي، الاستاذ شمدين باراني، القاضي خيري خدر، والقاضي قاسو اوصمان رفة، وغيرهم كثر، مع المعذرة من عدم ذكر أسمائهم.)
فيما يلي نص المشروع الأول المقدم، باللغتين العربية والألمانية، وبعدها سنعرض عليكم المشروعين الاخريين. بانتظار تفاعلكم وآراكم البناءة:
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع الإيزيدي في العقود الأخيرة، ولا سيما بعد ما تعرضه إلى إبادة جماعية وتهجير واسع، باتت مسألة حفظ الهوية الدينية وتنظيم المعرفة اللاهوتية الإيزيدية من بين إحدى أهم التحديات المصيرية التي تواجه هذه الديانة العريقة.
لقد حافظ الإيزيديون عبر قرون طويلة على تراثهم الديني من خلال النقل الشفهي والتقاليد الروحية المتوارثة، وهو إنجاز تاريخي كبير يدل على قوة الذاكرة الدينية للمجتمع الإيزيدي. غير أن الظروف الجديدة التي فرضها العصر الحديث، إضافة إلى التوسع الكبير في الشتات الإيزيدي في أوروبا والعالم، تجعل من الضروري الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً ومؤسسية في إدارة الشأن الديني.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى إنشاء أكاديمية لاهوتية إيزيدية تكون مؤسسة علمية متخصصة في دراسة وتعليم التراث الديني الإيزيدي، وتعمل على إعداد جيل جديد من رجال الدين المثقفين والمتنورين القادرين على الجمع بين الأصالة الدينية والمعرفة الأكاديمية الحديثة.
إن إنشاء مثل هذه الأكاديمية يمكن أن يحقق عدة أهداف استراتيجية، من أبرزها:
تخريج رجال دين مؤهلين علمياً يمتلكون فهماً عميقاً للنصوص والطقوس والتقاليد الإيزيدية، وحفظ التراث الديني الإيزيدي وتوثيقه بصورة علمية منظمة، بعيداً عن الضياع أو التشويه، وتنظيم الخطاب الديني الإيزيدي بما يجعله أكثر قدرة على مخاطبة الأجيال الجديدة، خاصة في المهجر. وتوفير مرجعية علمية معترف بها في مسائل العقيدة والطقوس والتفسير الديني، فضلاً عن تعزيز الهوية الدينية والثقافية للإيزيديين في ظل التحديات التي يفرضها الشتات والعولمة.
إن هذه الأكاديمية يمكن أن تكون مؤسسة مشتركة تشرف عليها أوقاف الديانة الإيزيدية في بغداد وأربيل، بالتعاون مع المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى، وبمشاركة نخبة من الباحثين ورجال الدين والمثقفين الإيزيديين في الداخل والمهجر.
كما يمكن أن تتضمن برامج دراسية في مجالات متعددة، منها:
اللاهوت الإيزيدي، تاريخ الديانة الإيزيدية، النصوص الدينية والتراتيل، فلسفة الدين، مقارنة الأديان، هذا إضافة إلى الاهتمام باللغة المكتوب بها النصوص الدينية والتراث الشفهي.
إن إنشاء أكاديمية لاهوتية إيزيدية لن يكون مجرد مشروع تعليمي فحسب، بل خطوة تاريخية نحو تنظيم المعرفة الدينية الإيزيدية وضمان استمراريتها للأجيال القادمة.
ومن هنا، فإننا في (كونغرس ايزيديي المهجر KED) ندعو المؤسسات الدينية الإيزيدية الرسمية، وفي مقدمتها أوقاف الديانة الإيزيدية في بغداد وأربيل والمجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى، والرأي العام الايزيدي إلى تبنّي هذا المشروع الحيوي والعمل على تحقيقه بالتعاون مع النخب العلمية والثقافية الإيزيدية.
فإن مستقبل أي ديانة لا يُحفظ فقط بالذاكرة، بل أيضاً بالمعرفة المنظمة والمؤسسات الراسخة.
• ملاحظة: تخصص قسم من المبالغ المخصصة للوقفين الايزيديين في بغداد وأربيل، ومن صندوق خيرات المقدسات الايزيدية في لالش الذي يستلمها الأمير، وجزء من خيرات مزار شرف الدين في سنجار/شنكال، وجزء من خيرات البابا شيخ، وتبرعات الخيرين، لبناء هذه الأكاديمية.
كونغرس ايزيدية المهجر
ألمانيا في 14 آذار 2026
Aufruf zur
Gründung einer jesidischen theologischen Akademie
An:
- Den Obersten Jesidischen Geistlichen Rat,
- Die Jesidische Religionsstiftung in Bagdad,
- Die Jesidische Religionsstiftung in Erbil,
- Die jesidische Öffentlichkeit,
Angesichts der tiefgreifenden Veränderungen, die die jesidische Gesellschaft in den letzten Jahrzehnten, insbesondere nach dem Völkermord und der damit einhergehenden Vertreibung, erlebt hat, ist die Bewahrung der religiösen Identität und die Organisation des jesidischen theologischen Wissens zu einer der drängendsten Herausforderungen für diese alte Religion geworden.
Jahrhundertelang bewahrten die Jesiden ihr religiöses Erbe durch mündliche Überlieferung und weitergegebene spirituelle Traditionen – eine bemerkenswerte historische Leistung, die die Stärke des religiösen Gedächtnisses der jesidischen Gemeinschaft bezeugt. Die neuen Gegebenheiten der Moderne und die bedeutende Ausbreitung der jesidischen Diaspora in Europa und weltweit erfordern jedoch einen Übergang zu einem stärker organisierten und institutionalisierten Umgang mit religiösen Angelegenheiten.
Daher besteht die dringende Notwendigkeit, eine jesidische theologische Akademie zu gründen – eine spezialisierte akademische Einrichtung, die sich dem Studium und der Lehre des jesidischen religiösen Erbes widmet – und eine neue Generation gebildeter und aufgeklärter Religionswissenschaftler auszubilden, die religiöse Authentizität mit modernem akademischem Wissen verbinden können.
Die Gründung einer solchen Akademie könnte mehrere strategische Ziele erreichen, insbesondere:
Ziel ist es, wissenschaftlich qualifizierte Religionswissenschaftler mit einem tiefen Verständnis der jesidischen Texte, Rituale und Traditionen auszubilden; das jesidische religiöse Erbe systematisch und wissenschaftlich zu bewahren und zu dokumentieren, um dessen Verlust oder Verfälschung zu verhindern; den jesidischen religiösen Diskurs so zu organisieren, dass er neuen Generationen, insbesondere denen in der Diaspora, besser zugänglich gemacht wird; eine anerkannte wissenschaftliche Autorität in Fragen der Doktrin, der Rituale und der religiösen Interpretation zu bieten; und die religiöse und kulturelle Identität der Jesiden angesichts der Herausforderungen durch Diaspora und Globalisierung zu stärken.
Diese Akademie könnte eine gemeinsame Einrichtung unter der Leitung der jesidischen Religionsstiftungen in Bagdad und Erbil, in Zusammenarbeit mit dem Obersten Jesidischen Geistlichen Rat und unter Beteiligung einer ausgewählten Gruppe jesidischer Forscher, Geistlicher und Intellektueller aus dem Irak und der Diaspora sein.
Sie könnte akademische Programme in verschiedenen Bereichen anbieten, darunter jesidische Theologie, die Geschichte der jesidischen Religion, religiöse Texte und Hymnen, Religionsphilosophie und vergleichende Religionswissenschaft. Darüber hinaus könnte sie sich mit der Sprache der religiösen Texte und mit mündlichen Überlieferungen befassen.
Die Gründung einer jesidischen theologischen Akademie wäre nicht nur ein Bildungsprojekt, sondern ein historischer Schritt zur Systematisierung des jesidischen Religionswissens und zur Sicherung seiner Weitergabe an zukünftige Generationen.
Daher rufen wir vom Jesidischen Diaspora-Kongress (KED) die offiziellen jesidischen Religionsinstitutionen, allen voran die jesidischen Stiftungen in Bagdad und Erbil, den Obersten Jesidischen Geistlichen Rat sowie die gesamte jesidische Öffentlichkeit dazu auf, dieses wichtige Projekt zu unterstützen und gemeinsam mit jesidischen akademischen und kulturellen Eliten auf seine Verwirklichung hinzuarbeiten.
Die Zukunft jeder Religion wird nicht nur durch Erinnerung, sondern auch durch organisiertes Wissen und etablierte Institutionen bewahrt.
• Hinweis: Ein Teil der für die jesidischen Stiftungen in Bagdad und Erbil bereitgestellten Gelder sowie aus dem Wohltätigkeitsfonds der jesidischen heiligen Stätten in Lalisch, der vom Prinzen entgegengenommen wird, und ein Teil der wohltätigen Stiftungen des Sharaf-al-Din-Schreins in Sindschar/Schingal, ein Teil der wohltätigen Stiftungen von Baba Scheich und Spenden von Wohltätern werden für den Bau dieser Akademie verwendet.
Jesidischer Diaspora-Kongress
Deutschland, 14. März 2026
Dr. Khalil Jindy Rashow دكتور خليل جندي رشو
Kontaktinformationen, Karte und Wegbeschreibungen, Kontaktformulare, Öffnungszeiten, Dienstleistungen, Bewertungen, Fotos, Videos und Ankündigungen von Dr. Khalil Jindy Rashow دكتور خليل جندي رشو, Bildungsforschungszentrum, Göttingen.
Welcome to our page on Yazidi belief, thought, heritage, and meaningful dialogue. | مرحباً بكم في صفحتنا التي تسلط الضوء على الفكر والمعتقد الإيزيدي، وتشارككم التراث والحوار وأفكاراً تساهم في احترام العقل ونهضة المجتمع.
19/06/2026
وليد جديد ينهض من بين رُكام الإبادة!
"الانسان الكريم الخير يحب الجبال، مما يدل على أنه عظيم ومهيب كالجبال العالية" -كونفشيوس
قدّم لي الروائي المبدع، والشاعر المرهف الأخ (مراد سليمان علو) مشكوراً، مسودة إحدى رواياته المعنونة (1844 رواية- الرحلة الأولى) للاطلاع عليها وتقويمها قبل دفعها للطبع.
تتكون مسودة الرواية من (104) مئة وأربع صفحات من الحجم الكبير (A4)، مقسمة على عدد من العناوين الجالبة للانتباه، وهي: أهل الجبل- الكهف- المغارة- العم حموكا- الجيران- علو- ليلى- الحكيم شيبو- ولادة على الجبل- موت على الجبل- نشيد الجبل- وادي العرائس- ليالي الشتاء الطويلة- شيخ شرف- دوران الروح- زريف- القرية)، ورغم أن (تمّو) يعتبر أحد أبطال الرواية، ويضحي بحياته (جانگۆری Cangorî) متأثراً بإصابته في الرأس بعد مصرعه لـ (جندرمه) شارك في حملة إبادة سنجار، لم يرد له عنوان في الرواية.
تدور أحداث الرواية عن احدى الفرمانات على سنجار عام 1844، ويشير هذا التاريخ، أغلب الظن، إلى حملة الإبادة التي قادها أحد أمراء البدرخانيين (عزالدين شير) على ايزيدية سنجار.
أبطال الرواية هم الوالدة (زريف)، التي استشهد زوجها في الفرمان وهي والدة كل من (تمّو) الذي فارق الحياة والتحق هو الآخر بوالده بعد أن قتل (جندرمه) بخنجره، و(علو) الطفل الحالم. و(العم حموكا)، والطفلين (علو وليلى) ملاذهم جبل سنجار الأشم بكهوفها ومغاراتها، رمز الصمود والحرية، وابطال الرواية رغم بساطتهم وكونهم قرويين، وأحلامهم بسيطة، لكن في المقابل أفكارهم وتربيتهم لـ (علو وليلى) هي أفكار الحكماء الصنيين أمثال (لا وتسه) وكذلك الفيلسوف (ياو تشو). الرواية مليئة بالرموز والصور الابداعية المستندة على عقيدة الدين الايزيدي، سأشير إلى البعض منها لاحقاً.
وتستمد الرواية أهميتها من تناولها إحدى الفرمانات التي تعرض لها المجتمع الأيزيدي في سنجار سنة 1844، وهي مرحلة تاريخية شديدة الحساسية في الذاكرة الجمعية للأيزيديين. ومن الناحية النقدية، فإن تحويل الحدث التاريخي إلى مادة روائية لا يهدف إلى إعادة سرد الوقائع فحسب، بل إلى استعادة التجربة الإنسانية للضحايا والناجين.
يبدو أن الرواية تنتمي إلى ما يسمى في الدراسات الأدبية بـ "الرواية التاريخية الإنسانية"، حيث لا يحتل الحدث العسكري أو السياسي مركز السرد بقدر ما يحتله الإنسان البسيط الذي يعيش تداعياته اليومية.
تتميز الشخصيات الرئيسة (زريف، حموكا، علو، ليلى) بانتمائها إلى البيئة الريفية البسيطة، لكن الرواية تتجنب الصورة النمطية للقروي الجاهل، وتقدم نموذجاً مختلفاً يتمثل في "الحكمة الفطرية".
وهنا تظهر إحدى نقاط القوة الفنية للرواية: زريف تمثل الأم الحافظة للهوية والذاكرة. العم حموكا يمثل الحكمة الشعبية والخبرة المتراكمة. (علو وليلى) يمثلان المستقبل واستمرارية الوجود. هذا البناء يجعل الشخصيات رموزاً اجتماعية وثقافية تتجاوز حدودها الفردية.
من أكثر العناصر تميزاً في الرواية الجمع بين الحكمة الأيزيدية المحلية وبين أفكار حكماء الشرق مثل لاو تسي ويانغ تشو من الفلاسفة الصينيين بين القرنين الخامس والثالث قبل الميلاد.
هذا المزج يخلق بعداً فلسفياً مهماً، إذ يجعل الإنسان جزءاً من الطبيعة لا سيداً عليها، وهي فكرة مركزية في الفلسفة الطاوية وكذلك في كثير من التصورات الدينية الأيزيدية. ومن الناحية النقدية، فإن هذا التداخل الثقافي يمنح الرواية طابعاً إنسانياً عالمياً، فلا تبقى محصورة في إطارها المحلي.
أن جبل سنجار هو الشخصية المركزية الحقيقية في الرواية، وله رمزية خاصة؛ فالعبارات:
"الجبل من أكبر الكائنات الحية عمراً، وأكثرها وقاراً، انه أكثر وقاراً وحكمة حتى من الحكيم شيبو، بل من الشيخ شرف نفسه."
"الجبل ليس مكاناً نعيش فيه، بل مكاناً يعيش فينا."و "الجبل هو الحارس الذي لا ينام، والعملاق الذي يتنفس ببطء، والأب الحنون الذي يحضننا جميعاً"
"الجبل يعرف أبناءه من خطواتهم، ويعرف الغرباء من أنفاسهم." و "أهل الجبل ملتصقون ببعضهم أكثر من أهل القرى"
و "القرية ليست مجرد مكان، بل قصيدة طويلة مكتوبة بالماء والضوء والثمار، تحفظها الضفادع، وتعيد السنونوات ترتيلها كل صباح قبل العجائز ورجال الدين"
و "في القرية يكون لك أحلام عليك تتبعها، عكس الجبل لا تملك غير خطواتك وعليك التأكد أين تضعها"، إلى غير ذلك من عشرات الصور الإبداعية التي تمثل ما يسميه النقد الحديث بـ"أنسنة المكان" أو "تحويل المكان إلى ذات واعية".
جبل سنجار هنا ليس جغرافيا جامدة، بل: ذاكرة جماعية. أبٌ روحي. ملاذ وجودي. رمز للحرية والصمود.
وهذا يذكر ببعض الأعمال الأدبية العالمية التي تحولت فيها الطبيعة إلى بطل موازٍ للشخصيات البشرية.
وان أغلب هذه الصور تدل على لغة ذات نزعة شعرية عالية. فعندما يقال: "الجبل يعرف أبناءه من خطواتهم، ويعرف الغرباء من أنفاسهم" فإننا أمام استعارة ممتدة تمنح الطبيعة وعياً وإدراكاً إنسانياً.
كما أن عبارة: "يكمن جمال الجبل وعظمته في احتواء الجميع بشراً وحيواناً" تحمل دلالة أخلاقية وإنسانية تتجاوز الوصف الطبيعي إلى فلسفة التعايش والاحتواء.
ومن منظور البلاغة الحديثة، فإن رواية كاتبنا الكبير الأستاذ مراد سليمان تعتمد على: التشخيص، الرمز، الاستعارة الكلية، الصورة المركبة؛ وهي أدوات تمنح النص عمقاً تأويلياً واضحاً.
البعد الأيزيدي
من أهم عناصر الرواية استنادها إلى الموروث العقائدي والثقافي الأيزيدي دون أن يتحول ذلك إلى خطاب وعظي مباشر. فالرموز المرتبطة بالجبل والطبيعة والحرية والصمود تبدو مندمجة عضوياً في السرد، وهو ما يمنح العمل أصالة ثقافية ويجعله وثيقة أدبية لحفظ الذاكرة الأيزيدية.
وفق المعطيات المتاحة، يمكن القول إن رواية كاتبنا المبدع (مراد سليمان) تنجح في الجمع بين أربعة مستويات متداخلة:
المستوى التاريخي: توثيق إحدى المآسي الأيزيدية.
المستوى الإنساني: معاناة الإنسان البسيط وأحلامه.
المستوى الفلسفي: الحكمة والعلاقة مع الطبيعة.
المستوى الرمزي والشعري: تحويل جبل سنجار إلى رمز كوني للصمود والحرية.
ان النص الكامل للرواية يحافظ على هذا المستوى من التماسك بين التاريخ والرمز والفلسفة، فإن «1844 – الرحلة الأولى» يمكن تصنيفها ضمن الروايات التي تسعى إلى بناء ملحمة إنسانية أيزيدية أكثر من كونها مجرد رواية تاريخية، وتكمن قوتها الأساسية في جعل جبل سنجار رمزاً للهوية والوجود والاستمرار في مواجهة محاولات الإبادة والاقتلاع.
أما من منظور النقد الأكاديمي، فأبرز عناصر التميز فيها تبدو: قوة الرمز المكاني، العمق الفلسفي، استحضار الذاكرة الجماعية، اللغة التصويرية الشعرية، وتحويل الشخصيات البسيطة إلى حوامل لقيم إنسانية كبرى.
خليل جندي- Bovenden في 18.6.2026
الايزيدية
بين الصحوة والتحلل
قراءة سوسيولوجية في التشرذم داخل المجتمع الإيزيدي ما بعد الإبادة
ملخص
يشهد المجتمع الإيزيدي في السنوات التي تلت إبادة سنجار عام 2014 حالة غير مسبوقة من التشرذم والانقسام الداخلي، تجلت في صراعات حادة، وهجمات متبادلة على الرموز الدينية والاجتماعية، وتباين عميق في الرؤى حول الهوية والتمثيل والإصلاح. يسعى هذا المقال إلى تحليل هذه الظاهرة من منظور سوسيولوجي– سياسي، بوصفها تعبيراً عن مخاض مجتمع ما بعد الإبادة، يتأرجح بين مؤشرات صحوة نقدية ضرورية، وعلامات تفكك اجتماعي خطير. ويجادل المقال بأن ما يجري لا يمكن فهمه بمعزل عن تراكم الاضطهاد التاريخي، وانكسار السرديات التقليدية، وتأثيرات الشتات والفضاء الرقمي، وأن مصير هذه المرحلة ستتحدد بمدى القدرة على تحويل الصراع من تفكك هدّام إلى حوار إصلاحي منظم.
كلمات مفتاحية:
الشخصية الإيزيدية، ما بعد الإبادة، التشرذم الاجتماعي، الهوية الجماعية، الإصلاح.
مقدمة
لم يكن المجتمع الإيزيدي عبر تاريخه الطويل مجتمعاً منفتحاً على النقد العلني أو الاختلاف الداخلي الواسع، إذ فرضت عليه قرون من الاضطهاد والإقصاء نمطاً دفاعياً من التنظيم الاجتماعي، قوامه الانغلاق، والطاعة، وتقديس البنى التقليدية بوصفها أدوات بقاء. يُستثنى من هذا التاريخ وهذا الوصف، فترة بداية القرن العشرين بالصراعات التي ظهرت بين سعيد بك وأولاد عمومته كل من حسين بك وإسماعيل بك على رئاسة إمارة الايزيدية من جهة، وبين سعيد بك وزعماء سنجار، في مقدمتهم فقير حمو شرو على مسائل اجتماعيه ودينية، حُسمت جميعها لصالح سعيد بك إلى حين وفاته. غير أن مرحلة ما بعد إبادة سنجار 2014 دشّنت طوراً جديداً في تاريخ هذا المجتمع، اتسم بتفكك المسلمات القديمة، وظهور انقسامات حادة، وصراعات حول الرموز والمرجعيات والخيارات المستقبلية.
يطرح هذا الواقع سؤالاً مركزياً:
هل ما يجري اليوم داخل المجتمع الإيزيدي يمثل صحوة نقدية متأخرة وضرورية، أم أنه مؤشر على تحلل اجتماعي يهدد الهوية الجماعية؟
يسعى هذا المقال إلى مقاربة هذا السؤال تحليلياً، بعيداً عن الأحكام الأخلاقية، أو الاصطفافات المسبقة.
التشرذم كظاهرة في مجتمعات ما بعد الإبادة
تشير دراسات علم الاجتماع إلى أن المجتمعات التي تتعرض لإبادة جماعية، أو صدمة وجودية كبرى تمر غالباً بثلاث مراحل وهي:
- مرحلة الصدمة والانكفاء.
- مرحلة التفكك والانفجار الداخلي.
- مرحلة إعادة البناء، أو الانهيار طويل الأمد.
في هذا الإطار، لا يُعدّ التشرذم ظاهرة شاذة، بل تعبيراً متوقعاً عن تحلل البنى التي كانت تُبقي المجتمع متماسكاً قسرياً تحت ضغط الخوف. وغالباً ما يظهر هذا التفكك بعد انتهاء العنف المباشر، لا أثناءه، حين تتفكك روايات البطولة والحماية، وتبدأ الأسئلة المؤجلة بالظهور.
ينطبق هذا النموذج بدرجة كبيرة على الحالة الإيزيدية، حيث أدى فشل منظومات الحماية السياسية والاجتماعية عام 2014 إلى انهيار الثقة بالبنى التقليدية، وفتح الباب أمام مساءلة غير مسبوقة.
مؤشرات الصحوة النقدية في المشهد الإيزيدي
يمكن رصد عدد من الظواهر التي تشير إلى أن جانباً مما يجري يحمل سمات صحوة اجتماعية وفكرية:
أولاً/ كسر المحرّمات
للمرة الأولى يُطرح علناً سؤال: (التمثيل والشرعية، دور القيادات الدينية والاجتماعية، العلاقة بين الدين والسياسة، مسؤولية الفشل الجماعي)، ويمثل هذا التحول انتقالاً من ثقافة الطاعة العمياء إلى ثقافة السؤال.
ثانياً/ تفكك القداسة الاجتماعية
هنا لم تعد الرموز بمنأى عن النقد، ولم يعد الانتماء العشائري، أو الديني كافياً لإسكات المساءلة. ورغم فوضوية هذا التحول أحياناً، إلاّ أنه يشكل خطوة أولى نحو إعادة تعريف السلطة داخل المجتمع.
ثالثاً/ بروز خطاب إصلاحي ذاتي
برزت أصوات إيزيدية تتحدث بلغة إصلاح من الداخل (وكان مؤتمر هانوفر 13-14/أيلول/2025 فاتحة ذلك)، بعيداً عن الوصاية الخارجية، وتطرح مشاريع تحديث، وحوار داخلي، وإعادة بناء الهوية على أسس مدنية ومعاصرة.
علامات التحلل الاجتماعي ومخاطره
في المقابل، تحمل الظاهرة نفسها مؤشرات مقلقة لا يمكن تجاهلها:
* الشخصنة والتشهير: يتحول النقد في كثير من الأحيان من تفكيك الأفكار والبنى إلى استهداف الأشخاص، مما يفرغ النقاش من مضمونه المعرفي، ويحوّله إلى صراع غرائزي.
* استدعاء العصبيات التقليدية: تُستعاد أحياناً اللغة العشائرية والدينية بوصفها أدوات تخوين وإقصاء، وهو ما يعيد إنتاج البنى التي يُفترض نقدها.
* غياب المشروع الجامع: أخطر مظاهر التفكك يتمثل في غياب رؤية مشتركة، حيث تتكاثر الأصوات دون أن تتبلور برامج عملية أو مؤسسات بديلة قادرة على استيعاب الخلاف.
الهجوم على الرموز بين التفكيك والتدمير
يمثل الهجوم على الرموز أحد أكثر جوانب المشهد الإيزيدي حساسية. فمن منظور سوسيولوجي، لا يمكن لأي عملية تحديث أن تنجح دون تفكيك القداسة المطلقة. غير أن الفرق جوهري بين:
• نقد عقلاني يهدف إلى الإصلاح.
• وتدمير رمزي نابع من الغضب والإحباط.
في الحالة الأولى، يشكل النقد خطوة نحو إعادة بناء السلطة الاجتماعية على أسس مساءلة ومشاركة، أما في الحالة الثانية، فإنه يسرّع من تفكك الثقة الجماعية.
نحو تأطير تحليلي – المخاض لا النهاية
يخلص هذا المقال إلى أن المجتمع الإيزيدي يمر اليوم بمرحلة مخاض تاريخي، لا يمكن اختزاله في ثنائية الصحوة أو التحلل. فالظاهرتان متداخلتان، والنتيجة النهائية مرهونة بقدرة الفاعلين الإيزيديين على:
• تنظيم الخلاف.
• تحويل الصراع إلى حوار مؤسسي.
• وإنتاج مشروع جامع يتجاوز الأشخاص والرموز.
إن الفشل في ذلك قد يقود إلى تفكك طويل الأمد، في حين أن النجاح قد يؤسس لمرحلة جديدة من الوعي الذاتي والنهضة المجتمعية.
باختصار
لا تكمن خطورة اللحظة الراهنة في كثرة الأصوات، بل في غياب الإطار الذي يجمعها. وما لم يُستثمر هذا التشرذم بوصفه فرصة لإعادة البناء، فإنه قد يتحول إلى أحد أخطر تداعيات الإبادة الجماعية، ليس على الجسد الإيزيدي فحسب، بل على روحه وهويته.
21/05/2026
الإبادة الجماعية في سنجار- رحلة موت بين الأسئلة والتحديات والمواجه
https://payhip.com/b/hZPFQ
21/05/2026
الإيزيدية ما بعد داعش- مواجهة التحديات والتفكير في المستقبل
https://payhip.com/b/3H7Gw
14/01/2026
رحيل فقير خدر بركات كسو
أحد أبرز رجالات الدين الايزيدي
رحل عن دنيانا يوم الاثنين المصادف 12 كانون الثاني 2026، فقير خدر بركات كسو، أحد كبار المراجع الدينية الايزيدية عن عمر ناهز ٩٥ عاماً، كرّس جلّ حياته في زاهداً وخادماً لديانته. بهذه المناسبة الحزينة ندعو لروحه الطاهرة الرحمة والسكينة الأبدية، ولأهله وذويه ومحبيه أعمق التعازي وبقية الحياة.
كان لي، وزملائي في مركز الايزيدية خارج الوطن ÊziA الشرف بدعوة رجل الدين الكبير (فقير خدر بركات كسو) إلى أول مؤتمر علمي عالمي ايزيدي ينظمه مركزنا أعلاه في مدينة هانوفر في كانون الثاني 2000، مع مراجع دينية أفاضل كل من المرحومين: (الأمير تحسين بك، سماحة البابا شيخ خرتو شيخ حاجي، فقير حجي بن فقير شمو، الشيخ حسين بريمو، القوال حاجي بكر) ومن الباقين على قيد الحياة (القوال حسين سلمان، والقوال حسين زيتو، والشيخ ممي من جورجيا)، أولئك الأفاضل الذين منحوا المؤتمر عمقاً وبعداً روحياً، وتأثيراً معنوياً على المجتمع الايزيدي في الداخل والمهجر، خاصة في ألمانيا.
يعد الراحل فقير خدر بركات كسو، من أحد أبرز المراجع الدينية، وعالم دين ايزيدي من الجيل القديم إلى جانب الراحلين: فقير حجي فقير شمو، قوال قوال، بير عبو الختاري، إلى جانب الفقير جندو. وينتمي الفقير خدر بركات إلى فقراء جبل شنكال/سنجار الذين يتوزعون على ثلاث أفخاذ، وهم: فقراء بيت حمو شرو، فقراء بيت جندو، وفقراء بيت زرو.
ولد الفقير خدر بركات عام 1931 في جبل شنكال الأشم، وكما رواه لي بنفسه، أنه أنهل علومه ومعارفه الدينية على يد والده الفقير بركات، وأعمامه الاثنين: الفقير حجي كسو، والفقير شمو كسو. وذكر لي في اللقاء الذي نظمنا له أنا والبروفيسور فيليب كراينبروك في القسم الإيراني بجامعة غيورغ- أوغست- غوتنغن في كانون الثاني عام 2000، أنه يحفظ عن ظهر قلب أكثر من (200) مائتين نص ديني بين (قول، بيت، قصيدة، أدعية، قصص). وقد تكرّم تزويدي بعدد من النصوص والقصص الدينية مع تفسيراتها. أذكر من تلك النصوص: (ق. علمى نادر= القول النادر- ق. سرا= قول الأسرار- ق. كاسا= قول الكؤوس- ق. ئيزيدو مه ده هي- ق. قه دىبلبان= قول ق**ب البان- به يتا دنى= بيت الكون- به يتا نه سيحه تا= بيت النصائح- قصيدة بير سين البحري- قصيدة عبدالرحمن الجوزي- قصيدة اسمحوا جماعة الحاضرين- قصة/أو ما يشبه اسطورة نبو خذ نصر- قصة الشيخ صنعان) إضافة إلى نصوص أخرى.
كما أشرنا اليه في أعلاه، يأتي فقير خدر بركات في الصف الأمامي من علماء الدين الايزيدي، ومن بين أهم المراجع الدينية، كان يحمل في صدره وعقله كنزاً لا يقدر بثمن من النصوص والمعارف الدينية التي تبنى عليها أسس الهوية الايزيدية، إلى جانب ذلك كانت سيمائه تشع نوراً ومحبةً وهدوءً، وكأنه كاهن جالس على أبواب خلوة يحاكي عالمه الباطني. وكان يملك اسلوباً خطابياً هادئاً وشيقاً بالكاد أن تسمع صوته عندما يروي ويفسر لك النصوص والقصص الدينية.
أعيد وبكل فخر، كان لي الشرف أن أدعو هذا الرمز والمرجع الديني الكبير إلى مؤتمر مركزنا في مدينة هانوفر/ألمانيا عام 2000، وأتعرف عليه، وعلى المرجعين الكبيرين معه (فقير حجي والشيخ حسين بريمو من عفرين). وفخور جداً أن أتمكن حينها اللقاء به في مدينة غوتنغن، واجري معه حديثاً وأطرح عليه أسئلة عن خفايا الدين وتفسيرات بعض النصوص، فلم يبخل في الإجابة عن أسئلتي وتزويدي بالعديد من النصوص الدينية، علماً كان الفقيد فقير خدر يرفض فيما سبق أن ينقل معارفه الدينية على الورق، أو يسجلها على أشرطة، إلاّ أنه في لقائه هذا معي، كسر جدار الحظر، وسمح لي من تسجيل قسم ليس بالقليل من النصوص والقصص الدينية اللواتي وجدن طريقهم إلى النشر في ثنايا كتابي: Perin ji Edebê Dînê Êzidiyan = صفحات من الأدب الديني الايزيدي، والذي طبع ونشر لأول مرة على مجلدين الأول والثاني عام 2004 من دار سبيريز/دهوك، والطبعة الثانية من نفس الدار بمجلد واحد (1172 صفحة).
رحلت عنا وعن مجتمعك الايزيدي بابا فقير خدر بركات كسو، إلاّ أنك تركت ميراثاً وكنزاً ثميناً، تحافظ على استمرارية الهوية الايزيدية. وتركت ورائك إرثاً من المحبة والكلمة الطيبة، والأخلاق الفاضلة، وكنت انساناً زاهداً بكل معنى الكلمة. ألف رحمة على روحك الطيبة.
خليل جندي
Bovenden-Germany
14.01.2026
دعوة للحوار والنقاش البنّاء
بين الحاجة إلى ضرورة التوثيق ومخاطر العزلة
هل يحتاج الإيزيديون إلى جمع النصوص الدينية في كتاب مقدس؟
أصدقائي الأعزاء...زملائي الأعزاء
* ملاحظة: أودّ أن أطرح عليكم بعض الأفكار للتأمل، وأدعوكم بكل ودّ إلى مناقشتها معي وتطويرها. إنني على يقين تام بضرورة العمل الجاد والملح على تنظيم التعاليم الدينية الايزيدية. نهدف إلى تيسير حوار نتأمل فيه معاً بروح التضامن والمعرفة، لنبني بذلك علاقات جديدة، وهذا من شأنه أن يُتيح مساحة مشتركة للتعلم والتثقيف. مع ذلك، ينبغي أن يبقى التركيز على التعاليم الدينية الايزيدية. لم يعد بإمكاننا تحمّل مسؤولية التقصير في نقل جوهر الايزيدية إلى الجيل الشاب. بإمكاننا معالجة هذا الأمر على المستوى المعياري.
منذ عام 2014، سعى الأطفال والشباب الايزيديون بشكل متزايد إلى التأمل في تراثهم الايزيدي، وأبدوا رغبة في الحصول على مزيد من المعلومات حول ديانتهم.
يتوقف مصير الايزيديين وتاريخهم، من بين أمو أخرى، على نجاحها في تعزيز الوعي بوجودنا في الخطاب العام في المهجر، وفي ترسيخ أنفسنا كأقلية دينية. نحن بحاجة إلى فضاءات اجتماعية تتناول السياق الأوسع، على سبيل المثال، فضاءات تعزز الشعور بالهوية.
لا تزال العقيدة الايزيدية تُنقل شفهياً في الغالب، وهذا التراث الشفهي مُهدد بالاندثار في المهجر نتيجة للتغيرات والتحولات الجيلية. ثمة حاجة إلى توثيق وترجمة الممارسات والطقوس والروايات الدينية الايزيدية إلى لغات مثل الكردية والألمانية والانجليزية والعربية والتركية، ونشرها.
لن نحقق النتائج المرجوة إلاّ إذا نبذنا التفكير والشعور والتصور الأناني والمتعالي، وتفاعلنا مع بعضنا البعض بصدق بناء، وأبقينا قلوبنا مفتوحة. ففي نهاية المطاف، فان وجود ديننا ومجتمعنا على المحك، ويتطلب ذلك الحوار الجاد والاحترام المتبادل. لذا أدعوكم إلى تقديم مساهمات بناءة تدفعنا قُدماً في هذا المسعى. إذا أردنا تحقيق المساواة السياسية والقانونية، والاعتراف العالمي بالايزيدية، فان عمليات التفاهم والسلام وإعادة التوافق العميق داخل مجتمعنا تُعدّ بالغة الأهمية.
إن مسألة تجميع النصوص الدينية الايزيدية في كتاب واحد على غرار العهد القديم أو العهد الجديد أو القرآن، يُعدّ واحداً من أكثر الأسئلة حساسية في النقاشات الدائرة حالياً حول مستقبل الهوية الإيزيدية. فهي تمس مسائل الحفاظ على التراق، والهوية، والسلطة، والنفوذ الديني، وإنتاج المعرفة المقدسة. ويمكن النظر إلى الأمر من منظورين رئيسيتين:
أولًا: تستند المجموعة/أو الفريق الأول الذي يؤيد جمع النصوص الإيزيدية في كتاب واحد بعنوان "الكتاب المقدس"، إلى النقاط التالية:
1. على غرار الأديان التي تمتلك نصوصاً مقدسة، كالأديان الابراهيمية: اليهود، المسيحية، الإسلام.
2. ضرورة الحفاظ على التراث الديني في ظل التهديد الوشيك بالإبادة الجماعية، وتشتيت الايزيديين في بلاد المهجر. فبعد إبادة 2014 وما نتج عنها من تهجير واسع، لم تعد المعرفة المنقولة شفهياً كافية. وقد يكون توثيق النصوص الدينية خطوة استراتيجية لمنع ضياع التراث الديني الإيزيدي.
3. توحيد الخطاب الديني ومنع تجزئته، انطلاقاً من قناعة ان وجود أساس نصي موثوق به، يمكن أن يقلل من كثرة التفسيرات العشوائية للطقوس، وتفسيرات النصوص التي تنشأ بسبب ضعف المؤسسات الدينية التقليدية في الداخل أو الخارج.
4. تعزيز التسامح والممارسات الاجتماعية والثقافية والدينية، وإضفاء الشرعية على الدين في جميع أنحاء العالم، لأن الأديان التي تستند إلى أدلة مكتوبة غالباً ما تحظى بفهم أعمق وأكثر وضوحاً لدى الأكاديميين والسياسيين، مما قد يسهم في تعزيز الاعتراف الدولي بالإيزيدية.
5. توفير إمكانية الوصول إلى مواد مكتوبة بلغة مفهومة للأجيال الجديدة والمستقبلية في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية وأستراليا، مما يعزز انتمائهم الديني وشعورهم بالهوية.
ثانياً: المجموعة/أو الفريق الثاني الذي يُعارض تجميع النصوص الإيزيدية في كتاب بعنوان "الكتاب المقدس"، للأسباب التالية:
1. خطر "اختراع الدين على الورق":
يقوم الدين الإيزيدي على التجربة والتقاليد الشفوية والطقوس؛ فهو ليس ديناً قائماً على النصوص، ولا تحتوي جميع النصوص الدينية الايزيدية على أحكام شرعية. إن التفسير الجامد لهذه النصوص قد يقلل من ثرائها وتنوعها ومعانيها الرمزية.
2. قد يؤدي ذلك إلى احتكار التفسير الدين.
عندما يوجد "كتاب مقدس"، غالباً ما يكون مصحوباً بسلطة مركزية قد تستبعد شخصيات وجماعات دينية أخرى، مما قد يؤدي إلى صراعات داخلية.
3. إنه يكبح روح التعددية وعمق الأساطير الدينية.
4. النصوص المكتوبة تعكس لحظة تاريخية واحدة فقط، بينما تمثل الإيزيدية مجموعة من التعاليم التي نمت عبر آلاف السنين، قد يؤدي تقنينها إلى جمودها وعزلها ضمن إطار جامد.
5. الخوف من تحويل الإيزيدية إلى دين مغلق:
قد يدفع وجود "كتاب مقدس حصري" المجتمع إلى مزيد من العزلة العقائدية، على حساب الحيوية الفكرية والرمزية التاريخية التي تميّز الإيزيدية.
ثالثاً: ما النموذج الأمثل لتجنب التقنين والجمود؟
لا يكمن الحل في منهج ثنائي (نعم/لا)، بل في نموذج تقنين غير لاهوتي ومعرفي قائم على ما يلي:
1. جمع النصوص الدينية كتراث ثقافي، لا كقانون (شريعة).
تُدوّن الأقوال، الأبيات، القصائد، الأدعية، "خزيموك وبايزوك"، التفاسير، النصوص الطقسية، حتى الأساطير والقصص الدينية، وذات الصبغة الدينية، دون إلزام المجتمع باعتبارها "كُتباً مقدسةً" على طراز الديانات الإبراهيمية.
2.ان تنوع التفاسير، ب\لاً من توحيدها تحت مرجعية واحدة كما في الهندوسية والزرادشتية، يُحفظ النصوص ذات الشروح المختلفة، دون وجود مرجعية مركزية تستبعد الآراء الأخرى.
3.الانفتاح على البحث الأكاديمي: يُسهَّل تدوين النصوص عمل الجامعات دون تحويل المعرفة إلى مرجعية دينية.
4. الحفاظ على الطقوس كمصدر أساسي للقداسة: في الإيزيدية تُعاش القداسة وتُمارس، لا تُقرأ فحسب. يجب أن تبقى الطقس محور الهوية الدينية.
باختصار: بين الحفظ والانغلاق؛ نعم، تحتاج الإيزيدية إلى مشروع لجمع وترتيب وتوثيق نصوصها الدينية، لكن لا حاجة إلى "كتاب مقدس" بالمعنى الإبراهيمي الصارم، لأن ذلك يغلق نافذة العقل، ويقضي على روح التعددية الفكرية واختلاف الآراء، ويؤدي إلى التعصب والتطرف والعزلة، وخنق روح البحث الفلسفي (لماذا؟). النص جامد، وعندما يغلف برداء القداسة، ويُحصر بين غلافين، فانه يختم مصير الدين نفسه، ويغلق الباب أما تطوره، ويثبت عدم ملائمته لكل زمان ومكان.
قد يُسهم تأليف كتاب مقدس للايزيديين في الحفاظ على دينهم/ لكنه قد يُقيد طبيعته الإنسانية المنفتحة، ويُنشئ بُنية استبدادية جديدة، ويؤدي إلى صراعات داخلية، ويُفضي إلى ظهور مذاهب (الآدانية، الشمسانية، القاتانية، البيرانية، والمريدية) تتنازع على حق تفسيره.
لذا فان مشروعي المقترح والأنسب هو:
كتاب عن الممارسات الروحية، وكتاب/موسوعة ثقافية– علمية، تجمع النصوص دون فرضها، وتحفظ الذاكرة دون تقييدها، على غرار الكتُبْ الدينية الهندوسية (الفيدا) بالإضافة إلى كتاب (البهاغافاند غيتا) و (رامايانا) و (مهاباراتا). و(آفيستا) الزرادشتية.
خليل جندي
27 تشرين الثاني 2025
يتبع ملف ثان حول موضوع جديد
Anregungen für Dialog und Diskussion
Zwischen Dokumentationsbedarf und Isolationsrisiken
Müssen die Jesiden religiöse Texte in einem heiligen Buch zusammenstellen?
* Hinweis: In dieser und zukünftigen Folgen präsentiere ich Ideen für Dialog und Diskussion vor Interessengruppen, Akademikern, Schriftstellern und religiösen Persönlichkeiten in einer Atmosphäre der Freiheit, des Respekts vor Meinungen und der Autorität der Vernunft, um die gewünschten Ergebnisse zu erzielen, die dazu dienen, die Identität für zukünftige Generationen zu bewahren. Ich hoffe, unser Dialog wird einem verantwortungsvollen Niveau entsprechen und die Teilnehmenden werden die Regeln der Diskussion beachten und unterschiedliche Meinungen respektieren. Wer sich nicht daran hält, wird aus meiner Freundesliste entfernt. Bitte beteiligen Sie sich aktiv an dieser intellektuellen Diskussion.
Die Frage der Zusammenstellung jesidischer religiöser Texte in einem einzigen Buch, ähnlich dem Alten Testament, dem Neuen Testament oder dem Koran, zählt zu den heikelsten Themen in den aktuellen Debatten über die Zukunft der jesidischen Identität. Sie berührt Fragen der Bewahrung, der Identität, der Autorität, der religiösen Macht und der Produktion heiligen Wissens. Sie kann aus zwei Hauptperspektiven betrachtet werden:
Erstens: Die erste Gruppe/das erste Team, das die Sammlung der jesidischen Texte in einem einheitlichen Buch mit dem Titel „Das Heilige Buch“ befürwortet, stützt sich dabei auf folgende Argumente:
1. Ähnlich wie bei Religionen mit heiligen Schriften, wie den abrahamitischen Religionen: Judentum, Christentum, Islam.
2. Die Notwendigkeit der Bewahrung angesichts der drohenden Gefahr eines Völkermords und der Zerstreuung der Jesiden in der Diaspora. Nach dem Völkermord von 2014 und der daraus resultierenden Massenvertreibung ist mündlich überliefertes Wissen allein nicht mehr gesichert. Die Dokumentation religiöser Texte könnte ein strategischer Schritt sein, um den Verlust des jesidischen religiösen Erbes zu verhindern.
3. Die Vereinheitlichung des religiösen Diskurses und die Verhinderung seiner Fragmentierung, in der Überzeugung, dass die Existenz einer verlässlichen Textgrundlage die Vielzahl willkürlicher Interpretationen von Ritualen und Textinterpretationen verringern kann, die aufgrund der Schwäche traditioneller religiöser Institutionen sowohl in der Heimat als auch im Exil auftreten.
4. Um die akademische und religiöse Legitimität weltweit zu stärken, da Religionen mit schriftlichen Belegen oft eine größere Klarheit und ein tieferes Verständnis unter Akademikern und Politikern genießen, was die internationale Anerkennung der Jesiden fördern kann.
5. Um der neuen und den nachfolgenden Generationen in Europa, Asien, Nordamerika und Australien den Zugang zu schriftlichem Material in verständlicher Sprache zu ermöglichen und so ihre religiöse Zugehörigkeit und ihr Identitätsbewusstsein zu stärken.
Zweitens: Die zweite Gruppe/Fraktion, die sich ausfolgenden Gründen gegen die Zusammenstellung jesidischer Texte in einem Buch mit dem Titel „Heiliges Buch“ ausspricht:
1. Die Gefahr der „Gewohnheit, Religion auf Papier zu erfinden“: Die jesidische Religion basiert auf Erfahrung, mündlicher Überlieferung und Ritualen; sie ist keine textbasierte Religion, und alle jesidischen religiösen Texte enthalten keine Rechtsvorschriften. Eine starre Auslegung dieser Texte könnte ihren Reichtum, ihre Vielfalt und ihre symbolische Bedeutung mindern.
2. Es kann zu einem Monopol der religiösen Interpretation führen:
Wenn ein „heiliges Buch“ existiert, geht es oft mit einer zentralisierten Interpretationsinstanz einher, die andere religiöse Persönlichkeiten und Gruppen ausschließen und so interne Konflikte hervorrufen kann.
3. Es erstickt den Geist des Pluralismus und die Tiefe religiöser Mythologie:
4. Schriftliche Texte spiegeln lediglich einen einzelnen historischen Moment wider, während der Jesidismus eine über Jahrtausende gewachsene Ansammlung von Lehrwissen und Mythen darstellt. Ihn schriftlich festzuhalten, könnte ihn in einem starren Rahmen erstarren und isolieren.
Befürchtung, den Jesidismus zu einer geschlossenen Religion zu machen: Die Existenz eines „exklusiven heiligen Buches“ könnte die Gemeinschaft in eine stärkere doktrinäre Isolation treiben, auf Kosten der intellektuellen Dynamik und der historischen Symbolik, die den Jesidismus prägen.
Drittens: Welches Modell eignet sich ideal, um Kodifizierung und Stagnation zu vermeiden?
Die Lösung liegt nicht in einem Ja/Nein-Ansatz, sondern in einem nicht-theologischen, erkenntnistheoretischen Modell der Kodifizierung, das auf Folgendem basiert:
1. Das Sammeln religiöser Texte als Kulturerbe, nicht als Gesetz.
Sprüche, Verse, Gedichte, Gebete, „Khazimouk und Bayzouk“, Interpretationen, Ritualtexte, sogar Mythen und religiöse Geschichten sowie solche religiöse Natur werden aufgezeichnet, ohne dass die Gesellschaft verpflichtet wird, sie im Stil der abrahamitischen Religionen als „heilige Bücher“ zu betrachten.
2. Die Vielfalt der Interpretationen, anstatt ihrer Vereinheitlichung zu einer einzigen Autorität wie im Hinduismus und Zoroastrismus, bewahrt Texte mit unterschiedlichen Kommentaren, ohne dass eine zentrale Autorität andere Stimmen ausschließt.
3. Öffnung für die akademische Forschung: Die Kodifizierung von Texten erleichtert die Arbeit von Universitäten, ohne Wissen in religiöse Autorität zu verwandeln.
4. Die Bewahrung des Rituals als primäre Quelle der Heiligkeit: Im Jesidentum wird Heiligkeit gelebt und praktiziert, nicht nur gelesen. Das Ritual muss zentral für die religiöse Identität bleiben.
Kurz gesagt: Zwischen Bewahrung und Abgrenzung – ja, das Jesidentum braucht ein Projekt zur Sammlung, Ordnung und Dokumentation seiner religiösen Texte. Aber es braucht kein „heiliges Buch“ im strengen abrahamitischen Sinne, denn das verschließt das Fenster der Vernunft, beseitigt den Geist des intellektuellen Pluralismus und unterschiedlicher Meinungen und führt zu Fanatismus, Extremismus, Isolation und der Abtötung des Geistes der philosophischen Untersuchung (warum?). Der Text ist starr, und wenn er in das Gewand der Heiligkeit gehüllt und zwischen zwei Buchdeckel eingeschlossen wird, bedeutet dies, das Ende der Religion selbst zu besiegeln, die Tür zu ihrer Weiterentwicklung zu verschließen und ihre Ungeeignetheit für alle Zeiten und Orte zu beweisen.
Die Schaffung eines heiligen Buches für die Jesiden könnte zwar die Religion bewahren, aber auch ihre offene, menschliche Natur einschränken, eine neue autoritäre Struktur schaffen, zu internen Konflikten führen und Sekten (Adani, Shamsani, Qatani, Pirani und Muridi) hervorbringen, die darüber streiten, wer das Recht zur Auslegung hat.
Mein vorgeschlagenes und am besten geeignetes Projekt ist daher:
Ein wissenschaftlich-kulturelles Buch/eine Enzyklopädie, die Texte sammelt, ohne sie aufzuzwingen, und das Gedächtnis bewahrt, ohne es einzuschränken, ähnlich den religiösen Schriften der Hindus (Veden), zusätzlich zu den Schriften (Bhagavand Gita), (Ramayana), (Mahabharata) und (Avesta) des Zoroastrismus.
Khalil J. Rashow
November 27. 2025
Folgt einer zweiten Datei zu einem neuen Thema*
Klicken Sie hier, um Ihren Gesponserten Eintrag zu erhalten.