07/12/2025
في مثل هذه الساعات كان وطننا الأغلى يتنفس الصعداء، وينهض كطائر الفينيق من تحت الرماد.
كانت الياسمينات في دمشق تتحضر لتزهر من جديد، ورائحة الأرض تفوح بعبق دماء الشهداء الزكيّة، والثورة المباركة تكتب آخر فصول العزّة والكرامة والنصر.
في مثل هذه الساعات كان العالم واقفًا مذهولًا من هول ما يحدث… كأنها لحظات القيامة.
نعم… إنها لحظات الثائر الذي قال بثقة:
أنا كالقيامة… ذات يوم آتٍ.
في مثل هذه الساعات كانت أمهات الشهداء تتحضّر لإطلاق الزغرودة الثانية… زغرودة النصر.
وفي الوقت نفسه كان الجبناء يتحضّرون للهروب مثل الجرذان، ومناصروهم يختبئون كالفئران خوفًا من الحق الذي طالما استعلَوا عليه وتكبروا وصمّوا آذانهم عنه.
في مثل هذه الساعات كانت الحناجر تصدح بالتكبير، والعيون تغرق بالدموع، والذكريات تعيد طعناتها في القلوب: خوف، رعب، نزوح، قلّة حيلة، جوع, آلام، اعتقال، فقد، شهداء، دمار … والكثير الكثير من الذكريات المؤلمة التي مرّت على شعبٍ مكلوم طوال ما يقارب العقد ونصفه بكل فصوله المرهقة.
واليوم… بعد عامٍ على التحرير، نتذكّر شهداءنا فتنقص فرحتنا بغيابهم، لكنّ إيماننا بأنهم أحياء عند ربهم يُرزقون يعزّينا.
نسأل الله العظيم أن يتقبّلهم، وأن يعوّضهم الجنة بلا سابقة حساب ولا عذاب، وأن يجبر مصابنا بهم، ويجعل آلامنا ومعاناتنا في ميزان حسناتنا.
أما عن الشعب السوري العظيم… فنحن نهنّئه على صبره وإصراره على نيل الحرية، ونبارك له هذا النصر الذي يُسطَّر بماء الذهب في كل التواريخ، وإرادة ستُدرَّس لأجيال.
نقول: بارك الله لكم وفيكم، وأتمّ على بلدنا الخير والازدهار .
وأما عن أطفالنا في الداخل والمهجر، فنقول: أنتم دُرّة هذه الثورة وشعلتها الأولى التي لن تنطفئ. فلا تنسوا بلدكم، ولا تتقاعسوا عن إعادة إعماره ليصبح منارة تشهد على وعي هذا الشعب وحبّه لوطنه.
وها هم أطفال أكاديمية “أمل” في مدرسة بيبراخ لتعليم اللغة العربية يحتفلون بالذكرى الأولى لتحرير وطنهم، ويجدّدون التأكيد على انتمائهم لهذا الوطن العظيم أينما حلّوا وارتحلوا.
مبروك سوريا… مبروك للشعب السوري.
ورحم الله شهداء الثورة السورية، وأتمّ على هذا البلد الأمن والأمان والرخاء إلى يوم الدين
🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾🇸🇾