دَرْسٌ مُوَجَّهٌ لِلْخُطَبَاءِ وَالأَئِمَّةِ بعنوان :(حُرْمَةُ العِبَادَةِ وَأَخْلاقِيَّاتُ القُدْوَةِ: بَيْنَ الْإِخْلاَصِ وَالِاشْتِرَاطِ)
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ،
إنَّ هَذَا المَوْضُوعَ يَمَسُّ قَدَاسَةَ العَمَلِ الدِّينِيِّ وَأَخْلاقِيَّاتِ القُدْوَةِ. الشَّرْعِيَّةَ وَالأَخْلاقِيَّةَ ، دُونَ ذِكْرِ أَشْخَاصٍ أَوْ حَوَادِثَ مُعَيَّنَةٍ، بَلْ بِتَقْرِيرِ الأُصُولِ.
و نَسْتَفْتِحُ دَرْسَنَا هَذَا الْيَوْمَ فِي ظِلِّ لَغَطٍ شَغَلَ النَّاسَ وَبَلْبَلَ أَفْكَارَهُمْ، حَوْلَ أَخْلَاقِيَّاتِ الْعَمَلِ الدِّينِيِّ وَحُدُودِ الِاشْتِرَاطِ فِيهِ.
إِنَّنَا نَقِفُ الْيَوْمَ لَا لِنُعَالِجَ حَادِثَةً فَرْدِيَّةً، بَلْ لِنُصَحِّحَ مِيزَانَ الْقِيَمِ الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ الْبَعْضُ.
هَذَا الدَّرْسُ مُقَدَّمٌ لِأَهْدَافٍ ثَلَاثَةٍ رَئِيسِيَّةٍ:
#تَجْلِيَةُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ: وَبَيَانُ الْفَرْقِ الدَّقِيقِ بَيْنَ أَجْرِ الْعَامِلِ الْمُسْتَحَقِّ (الرَّاتِبِ) وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ الْمَالِ مُقَابِلَ أَدَاءِ شَعَائِرِ الْقُرْبَةِ وَالدُّعَاءِ.
#إِعَادَةُ رَسْمِ الْقُدْوَةِ: وَالتَّذْكِيرُ بِأَنَّ مَنْصِبَ الإِمَامَةِ يَسْتَوْجِبُ الْعِفَّةَ وَالْمُرُوءَةَ وَالْقَنَاعَةَ، وَأَنَّ رِفْعَةَ الْعَالِمِ بِصِدْقِهِ وَإِخْلَاصِهِ، لَا بِاشْتِرَاطِهِ.
#حِفْظُ قَدَاسَةِ الْعِبَادَةِ: وَتَأْكِيدُ أَنَّ خِدْمَةَ الدِّينِ عِبَادَةٌ وَتَشْرِيفٌ، لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مُعَاوَضَةٍ تِجَارِيَّةٍ تُقَاسُ بِمَقَايِيسِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ.
فنَحْنُ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، مَوْطِنِ السَّكِينَةِ وَمَنْزِلِ الإِخْلاصِ. وَفِي هَذَا المَكَانِ الطَّاهِرِ، تَتَجَلَّى أَسْمَى مَعَانِي العُبُودِيَّةِ، الْبَعِيدَةِ عَنْ كُلِّ شَائِبَةِ دُنْيَا. وَإِنَّ مِنْ أَجَلِّ مَا يُنَاقَشُ فِي هَذِهِ الْمَجَالِسِ: مَسْأَلَةُ قَدَاسَةِ العَمَلِ الدِّينِيِّ وَصَفَائِهِ، وَأَخْلَاقُ مَنْ تَصَدَّى لِخِدْمَةِ شَرْعِ اللَّهِ.
فَلْنَتَأَمَّلْ مَعَاً الْأُصُولَ الَّتِي تَحْكُمُ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ خَادِمِ الدِّينِ وَعَامَّةِ النَّاسِ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ: الإِخْلَاصِ، وَالْقَنَاعَةِ، وَالمُرُوءَةِ، وَتَحْرِيرِ الْعِبَادَةِ مِنَ المُعَاوَضَةِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ،
إِنَّ الشَّرِيعَةَ فَرَّقَتْ بَيْنَ أُمُورٍ دَقِيقَةٍ:
فلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ أَخْذِ الْإِمَامِ أَوِ الْمُعَلِّمِ أَجْرَاً مُقَابِلَ تَفَرُّغِهِ لِلتَّعْلِيمِ وَالْإِشْرَافِ، لِأَنَّهُ يَحْبِسُ وَقْتَهُ لِخِدْمَةِ الْمُسْلِمِينَ. هَذِهِ أَجْرَةٌ لِلتَّفَرُّغِ وَالْقِيَامِ بِوَاجِبَاتِ الْوَظِيفَةِ الْمَجْمُوعَةِ (كَالرَّاتِبِ الْمُسْتَحَقِّ)، وَلَيْسَتْ ثَمَنَاً لِلدُّعاء.
أَمَّا أَنْ تُجْعَلَ الْعِبَادَاتُ الْأَسَاسِيَّةُ وَأَعْمَالُ الْقُرْبَةِ، مِثْلُ الدُّعَاءِ، أَوِ الْفَاتِحَةِ، أَوِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ مَالِيٍّ مُعَيَّنٍ عَلَى الشَّخْصِ، فَهَذَا يُدْخِلُ الْعَمَلَ فِي شَائِبَةِ الْمُعَاوَضَةِ الْخَالِصَةِ بَدَلاً مِنْ الْقُرْبَةِ وَالطَّلَبِ مِنْ اللَّهِ.
لقد قَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: الْأَجْرُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ الْتِّجَارَةِ يُذْهِبُ ثَوَابَ الْعَمَلِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ هِيَ مَنْبَعُ الإِخْلَاصِ وَالْقُرْبَةِ.
ثم إِنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُسْلِمِ وَاجِبٌ أَخْلاقِيٌّ وَقُرْبَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ بِعَطَاءٍ بَشَرِيٍّ. كَيْفَ نُسَاوِي ثَوَابَ الدُّعَاءِ بِدَرَاهِمَ فَانِيَةٍ؟.
أيها الأئمة الفضلاء،
إِنَّ مَنْ تَصَدَّى لِمَنْصِبِ الْإِمَامَةِ وَالتَّوْجِيهِ، قَبِلَ عَلَى نَفْسِهِ مَسْؤُولِيَّةَ الْقُدْوَةِ.
فالإِمَامَ الَّذِي يَتَقَاضَى رَاتِباً مُسْتَحَقَّاً عَلَى خِدْمَتِهِ لِلْمَسْجِدِ وَالجَمَاعَةِ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ النَّاسِ قَنَاعَةً وَعِفَّةً. وَلْيَتَذَكَّرْ قَوْلَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}: "مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
إِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي طَلَبِ الْعَطَاءِ عَلَى الْأُمُورِ الْبَسِيطَةِ تَجْرَحُ مُرُوءَةَ الْإِمَامِ، وَتَجْعَلُ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الشَّكِّ وَالطَّمَعِ، فَيَسْقُطُ حَدِيثُهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَضُرُّ بِسَمْعَةِ الدِّينِ قَبْلَ أَنْ يَضُرَّ بِنَفْسِهِ.
فيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعِفَّ نَفْسَهُ عَنِ السُّؤَالِ وَالْإِلْحَاحِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ فِي وَصْفِ الْفُقَرَاءِ الْمُحْسِنِينَ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273]. فَكَيْفَ بِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ غَنِيَّاً بِرَاتِبٍ وَمَنْصَبٍ، ثُمَّ يَلْجَأُ إِلَى الِاشْتِرَاطِ وَالْمُكَايَسَةِ عَلَى أَفْعَالِ الْخَيْرِ؟
ثم إِنَّ مُقَارَنَةَ عَمَلِ الْإِمَامِ -الَّذِي يَدْعُو لِلْآخِرَةِ وَيُعَلِّمُ الْحَقَّ- بِعَمَلِ الْفَنَّانِ أَوِ الْمُطْرِبِ -الَّذِي يَدْعُو لِزِينَةِ الدُّنْيَا- هِيَ مُقَارَنَةٌ فَاسِدَةٌ، بَلْ هِيَ طَعْنٌ فِي قِيمَةِ الْعَمَلِ الدِّينِيِّ.
#فالْإِمَامُ يَبِيعُ الْآخِرَةَ: يُقَدِّمُ عِلْماً وَعَمَلاً غَايَتُهُ رِضَا اللَّهِ. هَذِهِ الْخِدْمَةُ لَا تُقَدَّرُ بِثَمَنٍ، لِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تُقَدَّمَ بِمُنْتَهَى الْإِخْلاصِ وَالتَّنَزُّهِ.
#والْمُطْرِبُ يَبِيعُ اللَّحْنَ: يُقَدِّمُ مَنْفَعَةً دُنْيَوِيَّةً مَحْضَةً.
إِنَّ مَنْ قَدَّمَ هَذِهِ الْمُقَارَنَةَ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْقُرْآنَ وَالدُّعَاءَ لَيْسَ لَهُمَا قِيمَةٌ إِلَّا بِالْمَالِ، وَهَذَا إِسَاءَةٌ لِقَدْرِ كَلامِ اللَّهِ.
أبها الخطباء،
إِذَا صَارَ الدُّعَاءُ وَالْقِرَاءَةُ مُعَلَّقَاً بِالْمَالِ، فَأَيْنَ نَذْهَبُ بِآيَاتِ الْإِخْلَاصِ وَالسَّعْيِ لِوَجْهِ اللَّهِ؟ إِنَّ التَّحَرُّرَ مِنْ الِاشْتِرَاطِ يُعْطِي الإِمَامَ الْقُوَّةَ وَالْهِيبَةَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ.
لَا يَجُوزُ أَنْ نَجْعَلَ مَسَاجِدَنَا سَاحَاتِ لِلتَّجَادُلِ حَوْلَ الدَّرَاهِمِ. عَلَى كُلِّ عَامِلٍ لِلدِّينِ أَنْ يَتَذَكَّرَ: إِنَّ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ. وَأَنَّ النَّاسَ عِنْدَمَا يُقَدِّمُونَ الْعَطَاءَ لِلْإِمَامِ أَوْ لِطَالِبِ الْعِلْمِ، فَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَابَ بِرٍّ وَصَدَقَةٍ، لَا شَرْطَاً لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ.
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ قُلُوبَ عُلَمَائِنَا وَأَئِمَّتِنَا، وَأَنْ يَرْزُقَهُمُ الْعِفَّةَ وَالْقَنَاعَةَ وَيَحْفَظَ لَهُمْ مُرُوءَتَهُمْ.
اللَّهُمَّ يَا وَاهِبَ الْعَطَايَا وَيَا صَاحِبَ الْمَوَاهِبِ، نَسْأَلُكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ أَنْ تُزَيِّنَ أَعْمَالَنَا بِالإِخْلاصِ، وَأَنْ تَجْعَلَهَا كُلَّهَا لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ.
اللَّهُمَّ اِكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالتَّنَزُّهِ، وَمِمَّنْ يَرَى الْغِنَى الْحَقِيقِيَّ فِي عِزَّةِ النَّفْسِ وَالتَّعَفُّفِ.
😇😇
DR. BAKO ISAAC
PLUS TU SAIS PLUS TU POURRAS
16/11/2025
Frères tous ! Le Prophète, Saw a dit : "Il y a un degré plus élevé, au-dessus de la patience et de la satisfaction : La Gratitude envers Allah face aux épreuves. Elle est source de grâces et de récompenses." Allaho Akbar ! Puisse Allah nous faciliter la compréhension et nous en donner les pleins mérites ! Pour Son Amour, Saw, qu'Allah attende toutes nos supplications et nous fasse Miséricorde, ainsi qu’à tous nos défunts ! Soilli Ala Rassoul' Karim.
suite
suite de l'histoire
Ecourez cette histoire
Sourat taha verset 99 suite et fin
sourat Taha verset 99. Méditons ensemble
LE MAINTIEN DE LA PAIX EN ISLAM
L'Islam, dont la racine même du mot dérive de salām (paix), accorde une importance fondamentale à la paix, non seulement intérieure, mais aussi dans la société et la nation.
Voici les principes islamiques clés pour la paix dans son pays :
* Obéissance aux lois et maintien de l'ordre : L'Islam exhorte les Musulmans à être de bons citoyens, à respecter l'autorité légitime et les lois de la nation, tant qu'elles ne contredisent pas les principes fondamentaux de la foi. Le maintien de l'ordre et de la stabilité est considéré comme essentiel pour le bien-être de tous.
* Rejet de la violence et de la corruption : Les textes islamiques condamnent clairement la violence, la sédition (fitna), le terrorisme, le fait de semer le trouble et la corruption sur Terre, car cela menace la vie et la sécurité des individus et de la société.
* Justice et Équité : L'établissement de la justice ('adl) est une obligation centrale dans l'Islam, pour les dirigeants comme pour les citoyens. L'équité et le respect des droits de chacun, sans distinction de religion, d'origine ou de classe sociale, sont considérés comme les fondements d'une paix durable.
* Fraternité et Solidarité Sociale : La foi encourage la solidarité (ukhuwwa) et l'entraide. Un Musulman est appelé à se soucier de son voisin, à aider les pauvres, et à être en harmonie (symbiose) avec les autres membres de la société pour assurer le bien-être général.
* Dialogue et Respect Mutuel : Promouvoir la paix implique de faire preuve de tolérance, de dialogue interreligieux et de respect envers les autres, même en cas de désaccord. L'insistance à tolérer les différences est vue comme un moyen d'éviter les conflits.
* Éducation et Réforme de Soi (Tazkiya) : La paix extérieure commence par la paix intérieure (Sakina). Le Musulman est encouragé à méditer le Coran, à chercher la piété, la patience et l'endurance, et à s'améliorer en tant qu'individu, ce qui contribue positivement à son environnement.
Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.
Emplacement
Type
Site Web
Adresse
Bingerville