......أهلا وسهلا
Ar Rushd Arabic Centre
Teacher/ Arabic Language Specialist/ Arabic Language Specialist.
17/05/2026
في قرية يعيش رجل مع زوجته وأولاده، وله والد عجوز عمياء، فهم يتناولون الطعام في الأواني الفاخرة من الخزف والزجاج وغير ذلك إلا أنه ذلك العجوز لا يأكل إلا في الإناء الخشبي، وهلم جرا...
وفي يوم من الأيام سأل أحد من الأولاد أبي! إن جدنا يتناول الطعام في الإناء الخشبي ونحن نأكل في هذه الآنية الثمينة، فأي شيء يمنعه منها؟ فأجابه قائلا: يا بني! إن جدك كما رأيته عجوز عمياء. فإن وضعت الطعام في الإناء الفاخرة ربما كسره؛ لأن في عينيه سوءا ويده ضعيفة، فهز رأسه وقال: إذن سأحافظ عليه حتى أقدم لك الطعام فيه، عندما كنت في سن الجد.
فعرف الرجل أنه ظلم على أبيه، ولم يلبث إلا وقد أتى إلى المطبخ وكسر الإناء الخشبي أمام الولد. ويهمس "كما تدين تدان " ....
💖سهيل أحمد💖
الصف: كافية
30/04/2026
رحمه الله رحمة واسعة....
الشيخ العلامة أبو الحسن الندوي رحمه الله ومنهج البناء الحضاري للأمة
بقلم: د. علي محمد الصلابي
الحلقة الثامنة
من العلماء الذين تأثّرت بسيرتهم وبكتبهم وأفكارهم، وكان والدي – رحمه الله – يحبّه حبّاً جمّاً، ويذكره من ضمن علماء الإسلام الكبار، ومن كتبه التي اطّلعت عليها في مسيرتي العلميّة وتأثّرت بها ونقلت منها نصوصاً واستشهدت بها في كتبي:
– السيرة النبويّة.
– المرتضى في سيرة سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
– رجال الفكر والدعوة في الإسلام (أربع مجلّدات).
– شخصيّات وكتب.
– ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ وهذا الكتاب من أشهر كتب الشيخ وعرضه العرب قبل أن يلتقوا بالشيخ، وهو عظيم النفع ولازال تأثيره إلى يومنا هذا.
– الصراع بين الفكرة الإسلاميّة والفكرة الغربيّة في الأقطار الإسلامية.
– الأركان الأربعة في ضوء القرآن.
– إذا هبّت ريح الإيمان.
– في مسيرة الحياة (ثلاثة أجزاء في سيرته الذاتيّة)
وعشت مع الشيخ من خلال هذه الأجزاء حياته العلميّة والأسريّة، ورحلاته إلى الحجاز ومصر وبلاد الشام، وتجاربه الحياتيّة ومواقفه المبدئيّة وزيارته للدعاة والعلماء والحكماء، والحركات الإسلاميّة في العالم العربي، ويُعدّ الشيخ الندوي من أبرز علماء الإسلام في القرن العشرين، ومن الشخصيات العلميّة والدعويّة التي كان لها أثر واضح في الفكر الإسلامي المعاصر، ودافع عن الهويّة والحضارة الإسلاميّة، وبيّن أثر الحضارة الإسلاميّة في الحضارة الإنسانيّة، وحظي باحترام لدى عموم الأمّة من علماء ومفكّري الأمّة، وهذه ترجمة لحياته – رحمه الله -:
1- اسمه ونسبه وأسرته:
هو علي أبو الحسن بن عبد الحي بن فخر الدين الحسني، ينتهي نسبه إلى عبد الله الأشتر بن محمد ذي النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن (المثنى)
بن الإمام الحسن السبط الأكبر بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
أول من استوطن الهند من هذه الأسرة في أوائل القرن السابع الهجري هو الأمير السيد قطب الدين المدني (٧٧٦ هـ(.
والده مؤرخ الهند الكبير العلامة الطبيب السيد عبد الحي الحسني، الذي استحق بجدارة لقب ابن خلكان الهند لمؤلفه القيم «نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في ثماني مجلدات عن أعلام المسلمين في الهند وعمالقتهم.
طبع أخيرا باسم "الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام."
أما والدته (رحمها الله فكانت من السيدات الفاضلات المربيات النادرات المؤلفات المعدودات والحافظات للقرآن الكريم، تقرض الشعر، وقد نظمت مجموعة من الأبيات في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم (في مسيرة الحياة، أبو الحسن الندوي، ج ١، ص: ٣٤)
2- مولده ونشأته:
أبصر العلامة أبو الحسن الندوي النور في ٦ محرم ۱۳۳۳ هـ الموافق عام (١٩١٤م) بقرية تكية كلان الواقعة قرب مديرية «رائي بريلي» في الولاية الشمالية «أترا برديش»
بدأ دراسته الابتدائية من القرآن الكريم في البيت، ثم دخل في الكتاب حيث تعلم مبادئ اللغتين (الأردوية والفارسية) شأن أبناء البيوتات الشريفة في الهند في ذلك العصر، وكان عمره يتراوح بين التاسعة والعاشرة إذ توفي والده الجليل عام ١٣٤١هـ (١٩٢٣م). فتولى تربيته أمه الفاضلة، وأخوه الأكبر الدكتور عبد العلي الحسني، وإليه يرجع الفضل في توجيه وتربية العلامة الندوي.
بدأ دراسته العربية على الشيخ خليل بن محمد الأنصاري اليماني «۲» في أواخر عام ١٩٢٤م، وتخرج عليه مستفيدا في الأدب العربي، ثم توسع فيه وتخصص على الأستاذ الدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي «۳» عند مقدمه إلى ندوة العلماء عام ۱۹۳۰م. (من أعلام الأمة ومشاهيرهم، ص281(
3- دراسته الجامعية:
التحق بجامعة لكهنؤ فرع الأدب العربي عام ۱۹۲۷م، ولم يتجاوز عمره آنذاك الأربعة عشر عاما، وكان أصغر طلبة الجامعة سنا، ونال منها شهادة الليسانس في اللغة العربية وآدابها، قرأ خلال أيام دراسته في الجامعة كتبا تعتبر في القمة العربية والأردوية، مما أعانه على القيام بواجب الدعوة وشرح الفكرة الإسلامية الصحيحة، وإقناع الطبقة المثقفة بالثقافة العصرية، وتعلم الإنجليزية مما مكنته من قراءة الكتب المؤلّفة بها في التاريخ والأدب والفكر.
ثم التحق بدار العلوم ندوة العلماء عام ١٩٢٩ م وقرأ الحديث الشريف (صحيح البخاري ومسلم. وسنن أبي داود وسنن الترمذي) مع شيء من تفسير البيضاوي على العلامة المحدث الشيخ حيدر حسن خان الطونكي، ودرس التفسير لكامل القرآن الكريم على العلامة المفسر المشهور أحمد علي اللاهوري في لاهور عام ١٣٥١ هـ / ۱۹۳۲م. وحضر دروس العلامة المجاهد حسين أحمد المدني ٢ في صحيح البخاري وسنن الترمذي خلال إقامته في دار العلوم
ديوبند، واستفاد منه في التفسير وعلوم القرآن أيضا. (الإعلام، عبد الحي الحسني، ج 3 ص1218).
4- نشاطاته الدعوية والإصلاحية:
– انخرط في سلك التدريس عام ١٩٣٤م، وعين أستاذا في دار العلوم ندوة العلماء لمادتي التفسير والأدب.
– واستفاد خلال تدريسه في دار العلوم من الصحف والمجلات العربية الصادرة في البلاد العربية، مما عرفه على البلاد العربية وأحوالها، وعلمائها وأدباءها ومفكريها عن كثب، واستفاد أيضا من كتب المعاصرين من الدعاة والمفكرين العرب وفضلاء الغرب والزعماء السياسيين.
– قام برحلة استطلاعية للمراكز الدينية في الهند عام ١٩٣٩ م، تعرف فيها على الشيخ المربي العارف بالله عبد القادر الرأي فوري، والداعية إلى الله الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي، وكان هذا التعرف نقطة تحول في حياته، وبقي على الصلة بهما حتى وافاهما الأجل المحتوم، وتلقى التربية الروحية من الشيخ الرأي فوري واستفاد من صحبته ومجالسته، وتأمى بالشيخ الكاندهلوي في القيام بواجب الدعوة وإصلاح المجتمع، وقضى زمنا طويلا في رحلات وجولات دعوية متتابعة للتربية والإصلاح والتوجيه الديني في الهند وخارجها.
– أسس مركزا للتعليمات الإسلامية لتنظيم حلقات درس القرآن الكريم والسنة النبوية عام ١٩٤٣م، وأسس حركة رسالة الإنسانية بين المسلمين والهندوس عام ١٩٥١م، والمجمع الإسلامي العلمي بدار العلوم ندوة العلماء في لكهنؤ عام ١٩٥٩م.
– شارك في تأسيس هيئة التعليم الديني للولاية الشمالية (أترابرديش) عام ١٩٦٠ م. وفي تأسيس المجلس الاستشاري الإسلامي لعموم الهند عام ١٩٦٤ م، وفي تأسيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند عام ۱۹۷۲م. (أبو الحسن الندوي السيرة النبوية، ص (29(.
5- رحلته مع الكتابة والتأليف:
كتب أول مقال بالعربية في مجلة «المنار» للعلامة السيد رشيد رضا المصري عام ۱۹۳۱ م حول شخصية الإمام السيد أحمد بن عرفان الشهيد، وكان عمره. آنذاك أربعة عشر عاما، ثم نشره العلامة رشيد رضا ككتاب مستقل لما رأى إعجاب كبار كتاب العرب به.
ظهر له أول كتاب بالأردوية عام ۱۹۳۷ م يحمل اسمه «سيرة أحمد شهيد» ونال قبولا عاما في الأوساط الدينية والعلمية في الهند وباكستان، وصدر له طبعات عديدة فيما بعد.
بدأ سلسلة تأليف الكتب المدرسية بالعربية، وظهر أول كتاب فيها بعنوان «مختارات من أدب العرب» عام ١٩٤٠م. و «قصص النبيين للأطفال» و «القراءة الراشدة» عام ١٩٤٤م، وقرر جميع هذه الكتب في مقررات المعاهد والجامعات الإسلامية في بلاد العرب وشبه القارة الهندية.
ألف كتابه المشهور «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟» عام ١٩٤٤م، الذي عد من أفضل الكتب التي صدرت في هذا القرن.
دعي أستاذاً زائراً في كلية الشريعة بجامعة دمشق عام ١٩٥٦ م. وألقى محاضرات بعنوان «التجديد والمجددون في تاريخ الفكر الإسلامي»، نشرت بعد ذلك في شكل كتاب مستقل في أربع مجلدات باسم «رجال الفكر والدعوة في الإسلام».
ألف كتابه حول القاديانية بعنوان «القادياني والقاديانية» عام ١٩٥٨ م، وكتابه الصراع بين الفكرة الإسلامية والغربية في الأقطار الإسلامية عام ١٩٦٥ م وكتابه «الأركان الأربعة» عام ١٩٦٧م، و «السيرة النبوية» عام ١٩٧٦ م، والعقيدة والعبادة والسلوك» عام ۱۹۸۰ م و «المرتضى» في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عام ۱۹۸۸ م. (للإمام المفكر الداعية المربي الأريب السيد عبد الماجد الغوري، ص: ٤٩ – ٥٢)
6- أعماله ومناصبه:
شارك في تحرير مجلة «الضياء» العربية الصادرة من دار العلوم ندوة العلماء عام ١٩٣٢ م ومجلة «الندوة» الأردوية الصادرة منها أيضا عام ١٩٤٠ م، وأصدر مجلة باسم «تعمير حيات» بالأردوية عام ١٩٤٨م، وكتب مقالات في الأدب والدعوة والفكر في أمهات المجلات العربية الصادرة من مصر ودمشق ك: «الرسالة» للأستاذ أحمد حسن الزيات و «الفتح» للأستاذ محب الدين الخطيب وحضارة الإسلام للدكتور مصطفى السباعي و «المسلمون» للدكتور سعيد رمضان المصري.
أشرف على إصدار جريدة «نداي ملّت» بالأردوية عام ١٩٦٢ م، وأشرف كذلك على إصدار مجلة البعث الإسلامي العربية الصادرة منذ عام ١٩٥٥ م. وجريدة «الرائد» العربية الصادرة منذ عام ١٩٥٩م. ومجلة «تعمير حيات».
الأردوية الصادرة منذ عام ١٩٦٣م، وكلها تصدر من دار العلوم ندوة العلماء في لكهنو (الهند(.
كما تولى العلامة الندوي الرئاسة والعضوية لعدة جامعات إسلامية، ومجامع عربية، ومنظمات دعوية، ومراكز دينية في العالم الإسلامي وخارجه، ومنها على سبيل المثال:
الأمين العام لدار العلوم ندوة العلماء (التي أخذت صفة العالمية منذ ترأس أمانتها، وتفوقت على معظم جامعات العالم التي تهتم بشؤون الدراسات الإسلامية والعربية(.
– رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية (الرياض).
– رئيس المجمع الإسلامي العلمي في لكهنو (الهند).
– رئيس مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية (إنجلترا).
– رئيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند.
– رئيس هيئة التعليم الديني للولاية الشمالية (أترابرديش).
– عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
– عضو المجلس التأسيسي الأعلى العالمي للدعوة الإسلامية بالقاهرة.
– عضو مجمع اللغة العربية بدمشق.
– عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة
– عضو مجمع اللغة العربية الأردني.
– عضو المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت بالأردن).
– عضو رابطة الجامعات الإسلامية بالرباط (المغرب).
– عضو المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
– عضو المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد (باكستان).
– عضو المجلس الاستشاري بدار العلوم ديوبند الإسلامية (الهند).
وعدا ذلك تولى العلامة الرئاسة والعضوية لكثير من الجامعات الإسلامية والمراكز الدينية والمنظمات الدعوية، ولجان التعليم والتربية في العالم الإسلامي وخارجه. (أبو الحسن الندوي، سيد الغوري، ص 18– 19(.
7-رحلاته:
سافر إلى الشرق والغرب داعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، عاملاً على إعلاء كلمة الإسلام بالكلمة المسموعة والمقروءة، وبالعمل الإيجابي البناء في كل مجال، جواباً للآفاق في سبيل الله، محاضراً ومحدثاً ومحاوراً، واعظاً وهادياً. ومشاركاً بالرأي والفكر في المجالس العلمية، والمجامع الجامعية والمؤسسات الإسلامية، والمؤتمرات والندوات فيها.
سافر إلى مدينة لاهور عام 1929م، وكانت أول رحلة له إلى بلد بعيد حيث تعرف على علمائها وأعيانها، والتقى بشاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال، وكان قد ترجم بعض قصائده قصيدة القمر إلى النثر العربي. وفي هذه الرحلة عرضه عمه الشيخ محمد طلحة على المربي الكبير الأستاذ محمد شفيع، واستشاره في الميدان الذي يختاره للدراسة في المستقبل فأشار عليه المذكور بالاستمرار في تعلم العربية.
سافر ثانية إلى لاهور عام 1930م. وقرأ عليه تفسير أوائل سورة البقرة.
وفي رحلته الثالثة إلى لاهور عام 1931م، قرأ على العلامة اللاهوري كتاب حجة الله البالغة للإمام ولي الله الدهلوي.
رافق العلامة الدكتور تقي الدين الهلالي في رحلته إلى بنارس وأعظم كره ومؤ ومبارك فور، ولعله في هذه الرحلة قرأ أوائل الصحاح على صاحب تحفة الأحوذي العلامة عبد الرحمن المباركفوري وأخذ منه -أيضاً- الإجازة في الحديث.
سافر إلى ديوبند عام 1932م وأقام بدار العلوم ديوبند للحضور في دروس العلامة المحدث المجاهد حسين أحمد المدني في الحديث الشريف، كما استفاد منه بصفة خاصة في التفسير وعلوم القرآن.
وفي رحلته الرابعة إلى لاهور عام 1932م قرأ على العلامة اللاهوري تفسير كامل القرآن الكريم حسب المنهاج المقرر للمتخرجين من المدارس الإسلامية. رافق العلامة السيد سليمان النَّدْوي في سفره إلى كرنال وباني بت، وتهانيسر ودلهي عام 1939م.
8- إسهاماته في تطوير الأدب الإسلامي:
يعتبر الشيخ أبو الحسن الندوي رائد الأدب الإسلامي وحامل لوائه على المستوى العالمي، وفي توجيهاته الخاصة قامت رابطة الأدب الإسلامي العالمية، التي تولت نشر فكرة” العالمية” للأدب الإسلامي، وتكفلت بتعريفها في جميع الأوساط الأدبية في العالم الإسلامي شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، حتى نهض الأدباء الإسلاميون واستجابوا لهذه الفكرة العالمية للأدب الإسلامي، ووجدوا مجالاً واسعاً لأدبهم وإنتاجهم وكتاباتهم الهادفة، ونشطوا لأداء رسالتهم الأدبية في مختلف مجالات الحياة، وربط الحياة بمصدر العقيدة والإيمان.
دعا إلى الأدب النزيه الهادف قائلاً : " مما لا شكّ فيه أنّ الأدب هو أحد الفنون المهمة التي تساهم في توجيه الثقافة لدى الشعوب والجماهير ، وقد عرفت الحضارة الإسلامية منذ بزوغ إشعاعها الأول قيمة الأدب كعنصر فعال، وقد كان القرآن الكريم ببلاغته الرفيعة منبعاً للحكمة والمعرفة والأدب الرفيع يستمد منه الأدباء والبلغاء مادتهم، وكثير من الأدباء والبلغاء في القرن الأول أسلموا ودخلوا في الإسلام بتأثير القرآن في نفوسهم تأثيراً عميقاً بأدبه وبلاغته، وهكذا كان الحديث النبوي الشريف مصدراً للهداية والمعرفة والأدب والثقافة لا يستغني عنه الأديب المسلم في تكوين الفكرة، ولكن هذا الأدب الفياض كان مغموراً مطموراً في كتب دينية أو علمية أو فلسفية أو اجتماعية ، كما كان موجوداً في كتابات أولئك الرجال الذين لم يتخذوه حرفةً ولا مكسباً، ولم يريدوه أن يصلوا به إلى أغراضهم ومناصبهم وجاههم حتى تورط في حدود ضيقة وأفكار تافهة كما يشير إلى هذه الحالة المؤسفة في مقدمة ” مختارات من أدب العرب " إن هذا الأدب جاء في بحث ديني أو كتاب علمي أو موضوع فلسفي أو اجتماعي، فبقي مغموراً مطموراً في الآداب الدينية أو الكتب العلمية، ويضيف قائلاً :
"إن هذا الأدب الطبيعي الجميل القوي كثير وقديم في المكتبة العربية، بل هو أكبر سناً وأسبق زماناً من الأدب الصناعي، فقد دون هذا الأدب في كتب الحديث والسيرة قبل أن يدون الأدب الصناعي في كتب الرسائل والمقامات، ولكنه لم يحظ من دراسة الأدباء مع أنه هو الأدب الذي تجلت فيه عبقرية اللغة العربية وأسرارها وبراعة أهل اللغة ولباقتهم، وهو مدرسة الأدب الأصلية الأولى ". (نظرات من الأدب، أبو الحسن الندوي، ص106)
فنادى الإمام الندوي بهذا الأدب ونفخ روحه في الأوساط العلمية والأدبية واستخدمه في نشاطاته الدعوية والكتابية، وسماه بالأدب الإسلامي، ولفت أنظار الأدباء ونوابغ الدهر إليه، وقاد حركة الأدب الإسلامي، انظر إلى ما قال الإمام الندوي في تعريفه:
" إن الأدب الإسلامي أو الأدب الحي كما يسميه الشيخ" أبو الحسن الندوي" مرتبط ارتباطاً وثيقاً بازدهار الحضارة ونهضة الأمة، لأنه الروح التي تحيي الجسد وتبعث فيه الحركة والنشاط، وقد أشار إلى هذا المعنى الشاعر الإسلامي الكبير " محمد إقبال" حين قال: "لا خير في نشيد شاعر ولا في صوت مغن إذا لم يفيضا على الحياة والحماسة". (مختارات من أدب العرب، أبو الحسن الندوي، ص1- 12).
وهكذا يعد الإمام الندوي أحد الرواد الأوائل الذين اهتموا في هذا العصر بالأدب الإسلامي، وقد أثمرت جهوده في السنوات الأخيرة بإقامة رابطة الأدب الإسلامي، وانتخب رئيساً لها أولاً، واهتم بحركتها القيادية فردياً وجماعياً، وحاول نشر هذا الأدب الإسلامي في عالمنا العربي والإسلامي بكل قوة وبيان خلال كتاباته الأدبية الممتلئة بالروح الإسلامية الخالصة وخلال مساهماته في الندوات والمؤتمرات التي ما زالت تنعقد في البلدان العربية وشبه القارة الهندية لترويج فكر الأدب الإسلامي "
9-تقديم وتكريم:
- انتخبه مجمع اللغة العربية بدمشق والقاهرة والأردن عضوا مراسلاً لما اتصف به من العلم الجمّ، والبحث الدقيق في ميادين الثقافة العربية والإسلامية، ولمساعيه المكثفة المشكورة في الأدب العربي الإسلامي.
- اختير عضواً في المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ تأسيسها عام ١٩٦٢ م.
- اختير عضواً في رابطة الجامعات الإسلامية منذ تأسيسها عام ١٩٧١ م.
- اختير لاستلام جائزة الملك فيصل العالمية عام ۱۹۸۰ م، لمؤلفه القيّم «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟».
- منح شهادة الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة كشمير عام ١٩٨١ م.
- اختير رئيسا لمركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية بلندن عام ١٩٨٣م.
- اختبر عضوا في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية وللبحث والتأليف والتحقيق في عمان (الأردن).
- اختير رئيساً عاماً لرابطة الأدب الإسلامي العالمية (الرياض) عام ١٩٨٤ م
- أقيمت ندوة أدبية كبيرة حول حياته، وجهوده الحثيثة ومساعيه المشكورة ومفاخرة العظيمة في مجال الدعوة والأدب في إستانبول «تركيا» عام ١٩٩٩ م، حضرت فيها كبرى الشخصيات الدينية والأدبية من أنحاء العالم العربي والإسلامي.
- اختير لاستلام جائزة الشخصية الإسلامية لعام ١٤١٩ هـ لخدماته الجليلة ومآثره العظيمة في مجال الدعوة الإسلامية، وقدم إليه الجائزة ولي العهد الحكومة الإمارات العربية المتحدة سمو الشيخ محمد بن راشد المكتوم.
- منح له سلطان برونائي جائزة لخدماته الإسلامية، عام ۱۹۹۸ م، وذلك اعترافاً بمكانته العلمية والفكرية الإسلامية العظيمة، وتقديراً لخدماته المتميزة التي أنجزها في مجال الدعوة الإسلامية العظيمة، والفكر الإسلامي. (أبو الحسن الندوي، سيد الغوري، مرجع سابق، ص 17 - (18)
10- مؤلفاته:
للعلامة الندوي - رحمه الله - مؤلفات قيمة، ورسائل ممتعة في السيرة، والفكر، والدعوة، والأدب والتراجم، تذكر هنا ما هو الأشهر منها بالعربية:
1. السيرة النبوية.
2. الطريق إلى المدينة.
3. سيرة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم (للمبتدئين).
4. المرتضى في سيرة سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه(.
5. رجال الفكر والدعوة في الإسلام (أربع مجلدات(.
6. الداعية الكبير الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي ودعوته إلى الله.
7. شخصيات وكتب.
8. ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟!
9. الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية.
10. الإسلام وأثره في الحضارة وفضله على الإنسانية.
11. إلى الإسلام من جديد.
12. المسلمون وقضية فلسطين.
13. روائع من أدب الدعوة في القرآن والسيرة.
14. الأركان الأربعة في ضوء القرآن والسنة.
15. العقيدة والعبادة والسلوك.
16. التربية الإسلامية الحرة.
17. المدخل إلى الدراسات القرآنية.
18. المدخل إلى دراسات الحديث
19. ربانية لا رهبانية.
20. القاديانية والقادياني دراسة وتحليل.
21. في مسيرة الحياة (ثلاثة أجزاء في سيرته الذاتية .(
22. مختارات من أدب العرب (مجلدان).
23. روائع إقبال.
24. إذا هبت ربح الإيمان.
25. المسلمون في الهند.
26. مذكرات سائح في الشرق العربي.
27. قصص النبيين (للأطفال).
28. قصص من التاريخ الإسلامي (للأطفال).
وللعلامة غير هذه المؤلّفات والكتب مئات المقالات والمحاضرات والبحوث في السيرة النبوية، والفكر والدعوة والأدب والتراجم وفي موضوعات مختلفة، وقد جمعناها ونشرناها مصححة ومنقحة في سلسلة «تراث العلامة الندوي»، فقد صدر منها حتى الآن:
1. محاضرات إسلامية في الفكر والدعوة (ثلاث مجلدات).
2. مقالات إسلامية في الفكر والدعوة (مجلدان).
3. دراسات قرآنية.
4. مقالات في السيرة النبوية.
5. من أعلام المسلمين ومشاهيرهم.
6. أبحاث في التعليم والتربية الإسلامية.
7. أبحاث في الحضارة الإسلامية والتربية.
8. بحوث في الاستشراق والمستشرقين.
9. رحلات العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي.
10. مكانة المرأة في الإسلام.
11. خطابات صريحة إلى الأمراء والرؤساء.
12. اسمعيّات الإمام المفكر، عبد الماجد الغوري، ص: ٤٩ - ٥٢)
11- وفاته:
توفي رحمه الله عقب نوبة قلبية مفاجئة عن السادسة والثمانين من عمره الحافل بالأعمال القيّمة والمآثر العظيمة، والخدمات الجليلة في مجال الفكر والدعوة والأدب يوم الجمعة في ٢٣ من شهر رمضان المبارك عام ١٤٢٠ ه.
المراجع
▪ من أعلام الأمة ومشاهيرهم، العلامة أبي الحسن الندوي، إعداد: سيد عبد الماجد الغوري، دار ابن كثير - دمشق، ط 1 ، 1423هـ 2002م.
▪ الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام للعلامة عبد الحي الحسني، دار ابن حزم - بيروت، ط1، 1420هـ - 1999م
▪ السيرة النبوية، أبي الحسن الندوي، دار ابن كثير - دمشق، ط3، 1425هـ -.2004م
▪ في مسيرة الحياة، أبو الحسن الندوي.
▪ الإمام المفكر الداعية المربي الأريب، السيد عبد الماجد الغوري.
▪ أبو الحسن الندوي رابطة الأدب الإسلامي العالمية (https://www.adabislami.org/character/209)
▪ مختارات من أدب العرب، أبو الحسن الندوي.
▪ نظرات من الأدب، أبو الحسن الندوي.
ملاحظة: هذا المقال هو من سلسلة العلماء والمفكرين الذين تأثر بهم الشيخ الدكتور علي محمد الصلابي، وهذه المادة مستقاة من مذكراته في العلم والسياسة والإصلاح بين عامي 1980 - 2026.
28/04/2026
إني كنت من السعداء، لأني من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، الذي أرسل إلى كافة الناس بشيرا ونذيرا، ويخاطبه الله تعالى في كتابه المنزل بـ "رحمة للعالمين"، وكان الحب لأمته خالصا والعشق كاملا، ولن يغلب أي حب في الأرض على حبه، نحن نرى شفقته ومحبته على الأمة في أوراق سيرته الطيبة، وقد علمنا أنه -صلى الله عليه وسلم- لما جرح في غزوة أحد التمس أصحابه أن يدعو على الكفار، ولكن الشفقة والمحبة لم تعثرا أمام الحزن والشدة، ولم يلتفت إلى الأذى والمشقة، بيد أنه يهمس من فمه كلام، ألا وهو "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
ومن شفقته ومحبته حادثة الطائف المحزونة، نحن نرى أنه -صلى الله عليه وسلم- وصل إلى الطائف لدعوة الحق رجاء أنهم يقبلون الإسلام، وناداهم نداء فيه حزن وبكاء، ودعاهم دعاء فيه حيرة وحسرة، وقال: أيها الناس! "قولوا لا إله إلا الله تفلحون"، ولكن رجاءه -صلى الله عليه وسلم- خاب وخسر؛ لأن آذانهم لم تسمع وقلوبهم لم تتدبر، فآذوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالضرب والسب والشتم، وقالوا: إنه لساحر، إنه لشاعر، إنه لمجنون، إنه لكاهن وغير ذلك. فيا للأسف! هذا هو نبي الرحمة الذي يتحير لأمته في المحشر كما كان يفكر لها دائما حينما كان في قيد الحياة، ويقول يوم القيامة: يا أمتي! يا أمتي! والأنبياء كلهم يشتغلون بأنفسهم ويقولون: يا نفسي! يا نفسي!
فالصلاة والسلام على من كان آخر كلامه أمتي! أمتي!. فداك أبي وأمي يا رسول الله!.
♥️مأمون عبد الله ❤️
كافية
قد سمعنا بين الفينة والأخرى: نحن نجتهد ومع ذلك لانستطيع أن نصل إلى هدفنا المنشود، لماذا؟ وهذا الجواب نلتمسه في القصة التالية:
قال المالكي: كانت لمحمد بن سحنون سُرِّيَّةٌ -أي أمة مملوكة- يقال لها: أُم مُدام، فكان عندها يوما، وقد شُغِل في تأليف كتاب إلى الليل، فحضرَ الطعامُ، فاستأذنتْه ليأكُل فقال لها: أنا مشغولٌ الساعة.
فلما طال عليها، جعلت تُلقِّمُه الطعامَ حتى أتتْ عليه، وتمادى هو على ما هو فيه، إلى أن أُذِّن لصلاة الصبح، فقال: شُغِلنا عنكِ الليل يا أمَّ مدام، هاتِ ما عندكِ، فقالت: قد واللهِ يا سيدي ألقمتُه لكَ، فقال لها: ما شعرتُ بذلك!!! 💗💗
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
1100